شرح
لأنّها في الشرع ( 1 ) عبارة عن تمليك المنفعة خاصّة بعوض لازم لماهيّتها أو العقد
المفيد لذلك . وهي في اللغة اسمٌ للاُجرة ، وهي كراء الأجير لا مصدر آجر ، بخلاف باقي العقود فإنّه يعبّر عنه بمصدر الفعل أو باسم المصدر فلا يتغيّر عن موضوعها إلاّ بشروط زائدة وتغيير سهل ، انتهى ( 2 ) .
قلت : قد قال في « المسالك » في الرهن : إنّه شرعاً وثيقة لدَين المرتهن . وقال أيضاً : إنّ أخذ الرهن الشرعي من الحبس أنسب ( 3 ) . مع أنّهم قالوا : إنّ الرهن إمّا مصدر أو اسمٌ للشيء المرهون ، وقد بيّنّا في باب الرهن ( 4 ) أنّ مرادهم بقولهم في المعاملات في مقام التعاريف هو شرعاً كذا وفي الشرع كذا بيان حقيقة المتشرّعة واصطلاح الفقهاء ، وأنّ المراد بالشرعي الموقوف على الشرع في الجملة ، ومقابله اللغوي ، فلا يقدح في حدّه اشتماله على شيء من المفهومات اللغويّة . نعم يقدح فيه عدم اشتماله على شيء من المعاني الشرعية ، وأنّ غرضهم في تحديدها تمييز بعضها عن بعض لتوقّف العلم بثبوت أحكامها المختلفة عليه ، وليحمل كلامهم عند الإطلاق على ذلك ، وذلك يختلف من حيث الاستغناء عن الشروط والحاجة إليها ، فربّما احتاجوا في بعضها إلى واحد من الشروط ، وفي بعض آخر إلى أكثر لمكان كثرة الاشتراك في الصفات وقلّتها ، فإنّ البيع يشارك الإجارة في النقل ويشارك
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ عناوين المعاملات بأسرها حقائق وقعت وتقع بجميع خصوصيّتها في حياة المجتمع البشري منذ خلق الله آدم وأبناءه ، وليس شيء منها من مخترعات الشرائع في شيء وإنّما الأديان - لا سيّما الشرع الأقدس المحمّدي - قيّدوها وخصّصوها بقيود وخصوصيّات حسب ما يرى الإنسان محتاجاً إلى تلك القيود والخصوصيّات ، فجعل تلك الحقائق حقائق شرعية لعلّه من قلّة التأمّل في تاريخ تعايش الإنسان والنظر في بادئ الرأي إلى حياته وقد يكون بعض تلك الحقائق مخترع حاجة الحياة وضرورة التعايش في طيّ القرون المتمادية بين أبناء البشر ولم يكن في بدء الحياة ضروريّاً ومن حاجياتهم ، فتأمّل في ذلك كلّ التأمّل حتّى تعرف قصّة الحقيقة الشرعية في باب المعاملات الخاصّة بل العامّة ، فافهم وتدبّر .
( 2 ) مسالك الأفهام : في عقد الإجارة ج 5 ص 171 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في الرهن ج 4 ص 7 .
( 4 ) تقدّم في ج 5 ص 69 - 70 من الطبعة الرحلية .