بمجرّده من أوضح موازين الحكم لها بما ادّعت .
ولو تنازلنا عن هذا كلّه وسلّمنا أنّها كسائر المؤمنات الصالحات تحتاج في إثبات دعواها إلى بيّنة ، فقد شهد لها عليّ ، وحسبها أخو النبيّ ، ومن كان منه بمنزلة هارون من موسى « 1 » شاهد حقّ تشرق بشهادته أنوار اليقين ، وليس بعد اليقين غاية يطلبها الحاكم في المرافعات ؛ ولهذا جعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم شهادة خزيمة بن ثابت كشهادة عدلين « 2 » . ولعمر اللّه أنّ عليّا أولى بهذا من خزيمة وغيره ، وأحقّ بكلّ فضيلة من سائر أبدال المسلمين .
ولو تنازلنا فسلّمنا أنّ شهادة عليّ كشهادة رجل واحد من عدول المؤمنين ؛ فهلّا استحلف أبو بكر فاطمة الزهراء بدلا عن الشاهد الثاني ! فإن حلفت وإلّا ردّ دعواها ، ما رأيناه فعل ذلك ، وإنّما ردّ الدعوى ملغيا شهادة عليّ وامّ أيمن ( 1 ) . وهذا كما ترى ممّا لم يكن بالحسبان .
شرح
( 1 ) هي مولاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وحاضنته ، اسمها بركة بنت ثعلبة ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « امّ أيمن امّي بعد امّي » ، وكان إذا نظر إليها يقول : « هذه بقيّة أهل بيتي » وقد أخبر عنها - كما في ترجمتها من الإصابة - : أنّها من أهل الجنّة ، وترجم لها ابن حجر في إصابته ، وابن عبد البرّ في استيعابه « 3 » ، وكلّ من ترجم للصحابة من أهل المعاجم فأثنوا عليها بامتيازها في الدين والعقل وحسن السيرة ، وابنها أيمن استشهد بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة خيبر « 4 » فاحتسبته عند اللّه صابرة تبتغي الأجر والمثوبة .
هامش
( 1 ) - . راجع : صحيح مسلم 1871 : 4 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 30 ؛ الجامع الصحيح 638 : 5 ، ح 3724 .
( 2 ) - . الاستيعاب 448 : 2 ، الرقم 665 ؛ أسد الغابة 164 : 2 ، الرقم 1446 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 273 : 16 .
( 3 ) - . الإصابة 358 : 8 - 362 ، الرقم 11902 ؛ الاستيعاب 1793 : 4 ، الرقم 3252 .
( 4 ) - . المصدر 128 : 1 ، الرقم 131 .