نعم غضبت على أثارة ( 1 ) ، واستقلّت غضبا ( 2 ) فلاثت خمارها واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة « 1 » من حفدتها ( 3 ) ، ونساء قومها تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى دخلت على أبي بكر ، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ( 4 ) ، ثمّ أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ، وارتجّ المجلس ، فأمهلتهم حتّى إذا سكن نشيجهم ، وهدأت فورتهم ، افتتحت الكلام بحمد اللّه - عزّ وجلّ - ثمّ انحدرت في خطبتها .
تعظ القوم في أتمّ خطاب
حكت المصطفى به وحكاها
فخشعت الأبصار ، وبخعت النفوس « 2 » ، ولولا السياسة ضاربة يومئذ بجرانها « 3 » لردّت شوارد الأهواء ، وقادت حرون الشهوات ، ولكنّها السياسة توغّل في غاياتها لا تلوي
شرح
( 1 ) إنّما يقولون : غضب فلان على أثارة - بالفتح - إذا كان غضبه مسبوقا بغضب « 4 » ، كغضب الزهراء لإرثها ، مسبوقا بغضبها لكشف بيتها ، وذاك مسبوقا أيضا بما كان في السقيفة .
( 2 ) إنّما يقولون : استقلّ غضبا إذا أشخصه فرط الغضب « 5 » ، كما أشخص الزهراء من بيتها حتّى دخلت على أبي بكر ، فخطبت محتجّة بأشدّ لهجة .
( 3 ) أي خادماتها « 6 » .
( 4 ) الملاءة : الإزار والريطة ذات لفقين « 7 » . ونيطت : علّقت « 8 » .
هامش
( 1 ) - . اللمّة : الجماعة . النهاية في غريب الحديث والأثر 273 : 4 ، « ل . م . م » .
( 2 ) - . بخع نفسه بخعا : أي قتلها غمّا . الصحاح 1183 : 3 ، « ب . خ . ع » .
( 3 ) - . الجران : باطن العنق ، وقيل : مقدّم العنق من مذبح البعير إلى نحره . وضرب الحقّ بجرانه : أي أنّ الحقّ استقام وقرّ في قراره ، كما أنّ البعير إذا برك واستراح مدّ جرانه على الأرض ، أي عنقه . لسان العرب 86 : 13 ، « ج . ر . ن » .
( 4 ) - . راجع لسان العرب 7 : 4 ، « أ . ث . ر » .
( 5 ) - . لسان العرب 566 : 11 ، « ق . ل . ل » .
( 6 ) - . الحفد والحفدة : الأعوان والخدمة . راجع لسان العرب 153 : 3 ، « ح . ف . د » .
( 7 ) - . راجع لسان العرب 160 : 1 ، « م . ل . ء » .
( 8 ) - . المصدر 418 : 7 ، « ن . و . ط » .