وهذا رأي العترة الطاهرة في الآية ، وهم أعدال الكتاب لا يفترقان أبدا .
وقد علم الناس ما كان بين الزهراء سيّدة نساء العالمين ، وبين أبي بكر ؛ إذ أرسلت إليه تسأله ميراثها من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه قال : « لا نورث ، ما تركنا صدقة » ( 1 ) ، قالت عائشة : فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئا ، واستأثر لبيت المال بكلّ ما تركه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من بلغة العيش ، لا يبقي ولا يذر شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر ، فهجرته ، فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشت بعد النبيّ ستّة أشهر ، فلمّا توفّيت ، دفنها زوجها عليّ ليلا ؛ بوصيّة منها ( 2 ) ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلّى عليها ( 3 ) . الحديث .
شرح
( 1 ) هذا الحديث ردّته الزهراء والأئمّة من بنيها ، وهو بألفاظه هذه - الثابتة في باب غزوة خيبر من صحيح البخاري « 1 » - لا يصلح لأن يكون حجّة عليها ، إلّا أن يكون لفظة « صدقة » مرفوعا على الإخبار به عن « ما » الموصولة في قوله : « ما تركنا » ، ولا سبيل إلى إثبات ذلك ؛ إذ لعلّ « ما » هذه في محلّ النصب على المفعوليّة ل - « تركنا » ، وتكون « صدقة » حالا من « ما » ، فيكون المعنى : أنّ ما نتركه في أيدينا من الصدقات لا حقّ لوارثنا فيه .
( 2 ) كما اعترف به شارحا البخاري : القسطلاني في إرشاده « 2 » ، والأنصاري في تحفته ، فراجع ص 157 من المجلّد الثامن من كلّ من الشرحين ، إذ ينتهيان فيهما إلى هذا الحديث .
( 3 ) أخرجه أصحاب الصحاح بأسانيدهم إلى عائشة ، فراجع منها ص 37 والتي بعدها من الجزء الثالث من صحيح البخاري « 3 » أثناء غزوة خيبر ، وص 72 من الجزء الثاني من صحيح مسلم « 4 » في باب قول النبيّ : « لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة » من كتاب الجهاد والسير ، وص 6 من الجزء الأوّل من مسند أحمد « 5 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 1549 : 4 ، ح 3998 .
( 2 ) - . إرشاد الساري 376 : 6 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 1549 : 4 ، ح 3998 .
( 4 ) - . صحيح مسلم 1379 : 3 - 1383 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 51 .
( 5 ) - . مسند أحمد 19 : 1 ، ح 9 ، و 107 ، ح 333 ؛ و 479 : 9 ، ح 25179 .