المجتبى سيّد شباب أهل الجنّة ، مع احتجاجه بداعية الخوارج وأشدّهم عداوة لأهل البيت عمران بن حطّان القائل في ابن ملجم وضربته لأمير المؤمنين عليهالسلام :
يا ضربة من تقيّ ما أراد بها
إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره يوما فأحسبه
أوفى البريّة عند اللّه ميزانا « 1 »
أما وربّ الكعبة وباعث النبيّين ، لقد وقفت هنا وقفة المدهوش وقمت مقام المذعور ، وما كنت أحسب أنّ الأمر يبلغ هذه الغاية .
وقد باح العلّامة ابن خلدون بسرّها المكنون ، حيث قال - في الفصل الذي عقده لعلم الفقه وما يتبعه من مقدّمته الشهيرة بعد ذكر مذاهب أهل السنّة - ما هذا لفظه :
وشذّ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها ، وفقه انفردوا به ، وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح ( 1 ) ، وعلى قولهم بعصمة الأئمّة ، ورفع الخلاف عن أقو الهم - قال - :
وهي كلّها أصول واهية ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ما أدري كيف تبنى المذاهب الفقهيّة على تناول بعض الصحابة بالقدح ؟ ! وما عرفت كيف تستنبط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة من تناول أحد من الناس ؟ ! وابن خلدون يعدّ من الفلاسفة ، فما هذا الهذيان منه يا اولي الألباب ؟ ! !
( 2 ) إنّ أصحابنا الإماميّة أثبتوا في كتبهم الكلاميّة عصمة أئمّتهم بالأدلّة العقليّة والنقليّة ، والمقام لا يسع بيانها . ولو تصدّينا لها لخرجنا عن موضوع هذه الرسالة ، وحسبك دليلا على عصمتهم كونهم بمنزلة الكتاب الذي لا يأتيه الباطل ، وكونهم أمان هذه الامّة من الاختلاف ، فإذا خالفتهم قبيلة من العرب كانت حزب إبليس ، وكونهم سفينة النجاة ، وباب حطّة هذه الامّة ، وكونهم النافين عن هذا الدين تحريف الضالّين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين « 2 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 241 : 13 ؛ الاستيعاب 1128 : 3 ، الرقم 1855 ؛ الإصابة 232 : 5 ، الرقم 6891 .
( 2 ) - . راجع بحار الأنوار 104 : 23 - 166 ، كتاب الإمامة ، الباب 7 .