تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
ولنا هنا أن نبحث عن الوجه في كون بيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بيتها تدخل فيه من تحبّ ، وتذود عنه من لا تحبّ ، شأن المالك يتصرّف في ملكه المطلق كيف يشاء ، فهل يا ترى ملّكها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بيته ببيع أو هبة أو نحوهما ؟ كلّا ، وما أظنّ أنّ أحدا قال ذلك أو توهّمه . نعم أسكنها في حجرة من حجرات داره ، كما أسكن غيرها من نسائه في حجرات اخر ، وكما يسكن كلّ رجل زوجته في بيته قياما بواجب المرأة على زوجها ، فإنّ إسكانها من نفقاتها الواجبة لها عليه إجماعا وقولا واحدا . والمرأة إنّما تسكن في بيت زوجها ، فيدها على مسكنها ليست من أمارات الملك في شيء ؛ لأنّ المتصرّف في مسكنها في الحقيقة إنّما هو الرجل ، حيث إنّه هو الذي أسكنها فيه ، وحيث إنّه كان يساكنها في نفس البيت ، ولو في يومها وليلتها في أقلّ الفروض . على أنّه لو سلّمنا أنّ يد عائشة على حجرتها أمارة تملّكها ، فلم لم تكن يد الزهراء على فدك أمارة على تملّكها ؟ ؟ ! وشتّان بين هاتين اليدين ، فإنّ يد البنت على شيء من أملاك أبيها تتصرّف فيه على عهده بمنظر منه ومسمع ، لمن أمارات الملك بلا كلام ، ولا سيّما إذا كانت نازحة على بيت أبيها إلى بيت زوجها ، بخلاف يد الزوجة على حجرة من حجرات دار زوجها ، ونحن نحكّم العرف البشري في هذا الفرق بين هاتين اليدين . ولعلّ الخليفة يومئذ - وهو أبوها - ملّكها بيت رسول اللّه بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم بولايته العامّة ، وهذا ليس بالبعيد ، لكنّا كنّا نأمل منه أن يعامل بنت رسول اللّه فيما كان في يدها معاملة بنته ، ولو فعل ذلك لكان ذلك أقرب إلى اجتماع الكلمة ، ولمّ شعث الامّة ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 377 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية