وحسبك ما في الخطبة الشقشقيّة لأمير المؤمنين عليهالسلام وقد ذكره فيها فقال : « إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته » ( 1 ) إلى آخر كلامه . وإنّه عليهالسلام لممّن لا يأثم فيمن يحبّ ولا يحيف على من يكره ، يشهد له بذلك عدوّه ووليّه .
للناس على قراءة واحدة « 1 » ، وإعطائه المقاتلة من مال الصدقة « 2 » ، مع أنّهم ليسوا من الأصناف الثمانية التي حصر اللّه الصدقة بهم وقصرها عليهم في قوله عزّ وجلّ : «
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
» « 3 » الآية ، وكضربه عمّار بن ياسر ذلك الضرب المبرح « 4 » ، وعدم إقامته الحدّ على عبيد اللّه بن عمر إذ قتل الهرمزان « 5 » ، وكتابه إلى أهل مصر بقتل محمّد بن أبي بكر وجماعة من المؤمنين معه « 6 » .
شرح
( 1 ) قال ابن أبي الحديد في تعليقه على هذا الكلام من شرحه لنهج البلاغة « 7 » :
هذا من ممضّ الذمّ ، وأشدّ من قول الحطيئة الذي قيل : إنّه أهجى بيت قالته العرب :دع المكارم لا ترحل لبغيتهاواقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي
هامش
( 1 ) - . راجع : الكامل في التاريخ 112 : 3 ، حوادث سنة 30 ؛ شرح نهج البلاغة 46 : 3 .
( 2 ) - . راجع شرح نهج البلاغة 35 : 3 - 38 و 40 .
( 3 ) - . التوبة 60 : 9 .
( 4 ) - . راجع : أنساب الأشراف 161 : 6 ؛ الجمل للمفيد : 185 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 47 : 3 - 52 ؛ الغدير 28 : 9 .
( 5 ) - . راجع : الجمل للمفيد : 17 ؛ شرح نهج البلاغة 59 : 3 - 62 ؛ 54 : 9 ؛ الغدير 190 : 8 - 195 .
( 6 ) - . راجع : السيرة الحلبيّة 65 : 3 ؛ الغدير 251 : 9 - 253 .
( 7 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 197 : 1 .