قال : وانضمّ إلى هذه الأمور أمور أخرى نقمها عليه المسلمون ، كتسيير أبي ذرّ إلى الربذة ، وضرب عبد اللّه بن مسعود حتّى كسر أضلاعه ، وما أظهر من الحجاب ، والعدول عن طريقة عمر في إقامة الحدود ، وردّ المظالم ، وكفّ الأيدي العادية ، والانتصاب لسياسة الرعيّة ، وختم ذلك ما وجدوه من كتابه إلى معاوية « 1 » يأمره فيه بقتل قوم من المسلمين . فاجتمع عليه كثير من أهل المدينة مع القوم الذين وصلوا من مصر لتعديد أحداثه عليه فقتلوه . وقد كان الواجب عليهم أن يخلعوه من الخلافة ولا يعجّلوا بقتله .
قال : وأمير المؤمنين أبرأ الناس من دمه ، وقد صرّح بذلك في كثير من كلامه ، فمن ذلك قوله : « واللّه ، ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله » وقد صدق صلوات اللّه عليه « 2 » .
إلى آخر ما قاله ابن أبي الحديد ، فليراجع .
قلت : وبالجملة ، فإنّ أحداث ذي النورين كلّها أو جلّها متواترة عنه ، رواها المحدّثون وأهل السير والأخبار بأسانيدهم متعدّدة الطرق المعتبرة ، وأرسلها الكثير منهم إرسال المسلّمات ، فلتراجع ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وإنّ ممّن أرسلها كمسلّمات لا ريب فيها الشهرستاني في كتابه الملل والنحل « 3 » ، فليراجع منه الخلاف التاسع من الاختلافات التي أوردها في المقدّمة الرابعة من المقدّمات التي جعلها في أوّل كتابه المذكور .
وكم لذي النورين من أحداث غيرها نقمها عليه المسلمون ، كإحراقه المصاحف ؛ جمعا
هامش
( 1 ) - . كذا في الأصل وشرح ابن أبي الحديد ؛ ويرى الأستاذ مكّي السيّد جاسم أنّ الصحيح أنّ الكتاب الذي وجدوه معه موجّه إلى عبد اللّه بن أبي سرح ، لا إلى معاوية . راجع هامش شرح نهج البلاغة 199 : 1 والغدير 250 : 9 .
( 2 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 199 : 1 - 200 .
( 3 ) - . الملل والنحل 26 : 1 .