الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
( 1 ) » « 1 » .
وليس لأحد أن يحمل من المأثور عن اللّه تعالى آية أو عن رسوله سنّة إلّا على ظاهرهما المتبادر منهما إلى الأذهان ، وليس له أن يحيد عن الظاهر المتبادر فضلا عن المنصوص عليه بصراحة ، إلّا بسلطان مبين ، فإن كان هناك سلطان يخرج به الظاهر عن ظاهره ، عمل بمقتضاه ، وإلّا فقد ضلّ وابتدع .
هذا ما عليه الامّة المسلمة امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بجميع مذاهبها ، فإنّ من دينهم التعبّد بظواهر الكتاب والسنّة ، فضلا عن نصوصهما الصريحة ، جروا في الأخذ بهما والعمل على مقتضاهما مجرى أهل العرف من أهل اللغات كلّها ، فإنّ أهل اللغات بأسرهم إنّما يحملون ألفاظهم المطلقة على ما يسبق منها إلى أذهانهم من المعاني ، لا يتأوّلون منها عند انطلاقها شيئا ، ولا يحملونها على ما تقتضيه أغراضهم ومصالحهم ، شخصيّة كانت أم عامّة .
نعم ، رأيت - بكلّ أسف - بعض ساسة السلف وكبراءهم ، يؤثرون اجتهادهم في ابتغاء المصالح على التعبّد بظواهر الكتاب والسنّة ونصوصهما الصريحة ، يتأوّلونهما بكلّ جرأة ، ويحملون الناس على معارضتهما طوعا وكرها بكلّ قوّة ، وهذا أمر ليس
شرح
( 1 ) أخرج ابن مردويه في تفسير الآية : أنّ المراد ب - « مشاققة الرسول » هنا إنّما هي المشاققة في شأن عليّ ، وأنّ « الهدى » في قوله : « بعد ما تبيّن له الهدى » « 2 » إنّما هو شأنه عليهالسلام .
وأخرج العيّاشي في تفسيره « 3 » نحوه . والصحاح متواترة من طريق العترة الطاهرة في أنّ سبيل المؤمنين إنّما هو سبيلهم عليهمالسلام « 4 » .
هامش
( 1 ) - . النساء 115 : 4 .
( 2 ) - . حكاه عنه البحراني في غاية المرام 337 : 4 ، الباب 219 من أبواب المقصد الثاني .
( 3 ) - . تفسير العيّاشي 443 : 1 ، ح 1116 / 274 و 1117 / 275 .
( 4 ) - . للمزيد راجع غاية المرام 337 : 4 - 339 ، الباب 222 من أبواب المقصد الثاني .