تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قال : ثلاثا ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : في مجلس واحد ؟ قال : نعم ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « فإنّما تلك واحدة فارجعها إن شئت » « 1 » . انتهى . وأخرج النسائي من رواية مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن محمود بن لبيد أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اخبر عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام صلى الله عليه وآله وسلم غضبان ، ثمّ قال : « أيلعب بكتاب اللّه وأنا بين أظهركم ؟ ! » حتّى قام رجل ، فقال : يا رسول اللّه ، ألا نقتله ؟ ( 1 ) إلى آخر ما جاء في السنن الصحيحة صريحا في ذلك ؛ ولذا ترى علماء الإسلام وأثباتهم يرسلونه إرسال المسلّمات . وحسبك منهم الأستاذ الكبير خالد محمّد خالد المصري المعاصر ، وقد قال في كتابه الديمقراطيّة : ترك عمر بن الخطّاب النصوص الدينيّة المقدّسة من القرآن والسنّة عندما دعته المصلحة لذلك ، فبينا يقسّم القرآن للمؤلّفة قلوبهم حظّا من الزكاة ، ويؤدّيه الرسول وأبو بكر ، يأتي عمر فيقول : لا نعطي على الإسلام شيئا . وبينا يجيز الرسول وأبو بكر بيع امّهات الأولاد ، يأتي عمر فيحرّم بيعهنّ . وبينا الطلاق الثلاث في مجلس واحد يقع واحدا بحكم السنّة والإجماع ، جاء عمر فترك السنّة وحطم الإجماع .
شرح
( 1 ) وقد نقله قاسم بك أمين المصري ص 172 من كتابه تحرير المرأة « 2 » عن النسائي والقرطبي والزيلعي ، لكن بالإسناد إلى ابن عبّاس . وربما دلّ هذا الحديث على فساد الطلاق الثلاث بالمرّة ؛ لكونه لعبا ، وبذلك قال سعيد بن المسيّب وجماعة من التابعين « 3 » ، لكنّ الصواب أنّ اللعب إنّما هو في قول : « ثلاثا » فيلغى ، وأمّا قوله : « أنت طالق » يؤثّر أثره ؛ لأنّه جدّ لا لعب فيه .
هامش
( 1 ) - . راجع : سنن أبي داود 261 : 2 ، ح 2199 ؛ سنن النسائي 142 : 6 - 143 ، ح 3398 ؛ المستدرك على الصحيحين 557 : 2 ، ح 2847 ؛ السنن الكبرى للبيهقي 555 : 7 ، ح 14987 . ( 2 ) - . تحرير المرأة : 139 . راجع أيضا سنن النسائي 142 : 6 - 143 ، ح 3398 . ( 3 ) - . حكاه عنه وعنهم الزمخشري في الكشّاف 554 : 4 ، ذيل الآية 3 من سورة الطلاق 65 .