فقال : يا ابن الخطّاب ، إنّه رسول اللّه ، ولن يضيّعه اللّه أبدا . . . « 1 » الحديث .
وأخرجه غير واحد من أصحاب المسانيد بلهجة أشدّ من هذا « 2 » .
وأخرج البخاري - في آخر كتاب الشروط من صحيحه ( 1 ) - حديثا جاء فيه : أنّه قال : فقلت : ألست نبيّ اللّه حقّا ؟ قال : « بلى » قلت : ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟ قال : « بلى » قلت : فلم نعطي الدنيّة في ديننا إذا ؟ قال صلىاللهعليهوسلم : « إنّي رسول اللّه ، ولست أعصيه ( 2 ) ، وهو ناصري » . قال : قلت : أوليس كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطّوّف به ؟ قال : « بلى ، أفأخبرتك أنّا نأتيه العام ؟ » قلت : لا ، قال : « فإنّك آتيه ومطّوّف به » ( 3 ) .
قال : فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر ، أليس هذا نبيّ اللّه حقّا ؟ قال : بلى ، قلت :
ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟ قال : بلى ، قلت : فلم نعطي الدنيّة في ديننا إذا ؟
قال : أيّها الرجل ، إنّه لرسول اللّه ، وليس يعصي ربّه ( 4 ) ، وهو ناصره ، فاستمسك
شرح
( 1 ) ص 81 من جزئه الثاني « 3 » .
( 2 ) قوله : « ولست أعصيه » صريح بما قلناه آنفا من أنّه كان مأمورا من اللّه تعالى بالصلح على الوجه الذي وقع .
( 3 ) فلمّا كان عام الفتح وأخذ المفتاح ، قال صلى الله عليه وآله وسلم - كما في السيرة الحلبيّة وغيرها « 4 » - : « ادعوا لي عمر بن الخطّاب » فلمّا أتاه ، قال : « يا عمر ، هذا الذي قلت لكم » ولمّا كان في حجّة الوداع ووقف صلى الله عليه وآله وسلم بعرفة ، استدعى عمر أيضا فقال له : « هذا الذي قلت لكم » . انتهى .
( 4 ) قول أبي بكر هنا : وليس يعصي ربّه ، دليل على أنّه كان عالما بأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان مأمورا بالصلح على الذي وقع .
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم 1412 : 3 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 94 .
( 2 ) - . راجع مسند أحمد 486 : 3 ، 15545 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 978 : 2 ، ح 2581 - 2582 .
( 4 ) - . السيرة الحلبيّة 715 : 2 - 716 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 200 : 2 .