تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وكان الصلح على أن يرجع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بأصحابه من الحديبية ، فإذا كان العام القابل تخرج قريش من مكّة فيدخلها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بأصحابه فيقيم بها ثلاثا ، وليس معه من السلاح سوى السيوف في القرب ، وأن توضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين ( 1 ) يأمن فيها الناس ، ويكفّ فيها بعضهم عن بعض ، وأ نّه من أحبّ من‌العرب أن يدخل في عقد محمّد وعهده دخل فيه ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ( 2 ) ، وأن يكون بين الفريقين عيبة مكفوفة - أي صدور منطوية على ما فيها لا تبدي عداوة « 1 » - وأ نّه لا إسلال ولا إغلال - أي لا سرقة ولا خيانة « 2 » - وأ نّه من أتى محمّدا من قريش ممّن هو على دين محمّد بغير إذن وليّه ردّ إليه . ومن أتى قريشا ممّن كان مع محمّد فارتدّ عن الإسلام لا تردّه قريش إليه ، فقال المسلمون : سبحان اللّه ! كيف نردّ للمشركين من جاءنا منهم مسلما ؟ ! وعظم عليهم هذا الشرط ، فقالوا : يا رسول اللّه ، أتكتب هذا على نفسك ؟ قال : « نعم ؛ إنّه من ذهب منّا إليهم مرتدّا أبعده اللّه ، ومن جاءنا مسلما فرددناه إليهم سيجعل اللّه له فرجا ومخرجا » .
شرح
( 1 ) وقيل : سنتين « 3 » ، وفي رواية صحّحها الحاكم : أربع سنين « 4 » . ( 2 ) فدخلت خزاعة في عقد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وعهده ، وكانوا من قبل حلفاء جدّه عبد المطّلب ، ودخلت بكر في عقد قريش وعهدها ، ثمّ كان بين خزاعة وبكر حرب أمدّت قريش فيه حلفاءها - أعني بني بكر - على حلفاء رسول اللّه - أعني خزاعة - وبذلك نقضت قريش ما عاهدت عليه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية ، وبهذا استباح رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم غزو قريش ، فكان الفتح المبين والنصر العزيز ، والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) - . راجع لسان العرب 634 : 1 ، « ع . ي . ب » . ( 2 ) - . لسان العرب 347 : 11 ، « س . ل . ل » . ( 3 ) - . راجع السيرة الحلبيّة 708 : 2 . ( 4 ) - . لم نعثر عليه ولكن حكاه عنه الحلبي في سيرته 708 : 2 .