تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
يدعى الجدّ بن قيس الأنصاري ( 1 ) دون غيره من أمثاله .

رعب المشركين وطلبهم الصلح

ما بلغ قريشا هذه البيعة - وهي بيعة الرضوان ( 2 ) - حتّى انخلعت قلوبهم ، وملئت
شرح
( 1 ) ففي السيرة الحلبيّة عن سلمة بن الأكوع ، قال : بايعنا الرسول على الموت ، ولم يتخلّف إلّا الجدّ بن قيس ، لكأ نّي أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته يستتر بها من الناس « 1 » . ( 2 ) كانت تحت شجرة من سمر فقيل عنها : بيعة الشجرة ، وأضيفت إلى الرضوان ؛ لقوله تعالى في شأن المؤمنين من المبايعين يومئذ : «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» « 2 » إلى قوله - عزّ من قائل - في آخر السورة عنهم : «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً» « 3 » . بخّ بخّ ، طوبى وحسن مآب للمقيمين من هؤلاء على الإيمان والعمل الصالح حتّى لقوا ربّهم عزّ وجلّ ، اختصّهم اللّه تعالى بالرضى عنهم والثناء العظيم في محكمات القرآن عليهم ، ووعدهم - دون غيرهم من المبايعين - بالمغفرة والأجر العظيم ، فالآية هذه هي على حدّ قوله - عزّ وجلّ - في آية أخرى تختصّ بامّهات المؤمنين : «وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً» « 4 » وهدفها إنّما هو الهدف الذي يرمي إليه قوله عزّ من قائل : «إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ» « 5 » . وما أغنى أولياء اللّه عمّا أفتاه لهم المفتون من أحاديث يضرب بها عرض الجدار ؛ بمخالفتها لمحكمات القرآن الحكيم .
هامش
( 1 ) - . السيرة الحلبيّة 701 : 2 . ( 2 ) - . الفتح 18 : 48 . ( 3 ) - . الفتح 29 : 48 . ( 4 ) - . الأحزاب 29 : 33 . ( 5 ) - . فصّلت 30 : 41 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 146 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية