تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
متأهّبين للقتال ، متعبّئين لجهاد قريش وغيرها ، مندفعين إلى ذلك ، ونهض المقداد أثناء اندفاعهم يتكلّم بلسان الجميع ، فقال : يا رسول اللّه ، نحن لا نقول لك ما قال بنو إسرائيل لموسى عليه‌السلام : «
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
» « 1 » وإنّما نقول : اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكم مقاتلون ، واللّه يا رسول اللّه ، لو سرت بنا إلى برك الغماد ( 1 ) ، لسرنا معك ما بقي منّا رجل ، فتهلّل وجه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » . ثمّ أخذ منهم البيعة فبايعوه بأجمعهم على الموت في نصرته ، وكانوا ألفا وأربعمائة رجل ، فيهم كهف المنافقين ابن سلول ( 2 ) لم يتخلّف منهم عن هذه البيعة إلّا رجل
شرح
( 1 ) حصن في اليمن من أمنع حصون العرب كان مسيرهم إليه مسيرا إلى الموت لا محالة ، لشدّة حصانته في نفسه وفي بأس حاميته - وكانت يومئذ على الشرك - مضافا إلى وعورة طرقه ، وحزونة ما حوله من الجبال « 3 » . ( 2 ) ذكر أهل السير والأخبار ممّن أرّخ غزوة الحديبية ، واللفظ للحلبي في سيرته « 4 » : أنّ قريشا بعثت إلى ابن سلول - وهو مع رسول اللّه في الحديبية - إن أحببت أن تدخل - مكّة - تطوف بالبيت فافعل ، فقال له ابنه عبد اللّه رضي الله عنه : يا أبت ، اذكّرك اللّه أن لا تفضحنا في كلّ موطن ، فتطوف ولم يطوف رسول اللّه ؟ فأبى الرجل حينئذ وقال : لا أطوف حتّى يطوف رسول اللّه ، فلمّا بلغ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ، رضي عنه وأثنى عليه . فابن سلول إذا ممّن بايع تحت الشجرة ؛ إذ لم يتخلّف أحد عن هذه البيعة ممّن كان مع رسول اللّه في الحديبية إلّا الجدّ بن قيس بإجماع أهل الأخبار « 5 » .
هامش
( 1 ) - . المائدة 24 : 5 . ( 2 ) - . السيرة الحلبيّة 692 : 2 . ( 3 ) - . راجع معجم البلدان 399 : 1 - 400 . ( 4 ) - . السيرة الحلبيّة 703 : 2 . وراجع أيضا المغازي للواقدي 605 : 1 . ( 5 ) - . راجع : السيرة الحلبيّة 701 : 2 ؛ المغازي للواقدي 591 : 1 ؛ أسد الغابة 402 : 1 ، الرقم 709 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 145 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية