ولم يخرج بسلاح إلّا سلاح المسافر - السيوف في القرب ( 1 ) - فلمّا كان بذي الحليفة ، قلّد الهدي وأحرم هو وأصحابه منها ، ليأمن الناس حربه ، وليعلموا أنّه إنّما خرج زائرا ، ومعظّما له .
ثمّ سار حتّى إذا كان في بعض الطريق ، علم صلى الله عليه وآله وسلم أنّ خالد بن الوليد في الغميم - موضع قرب مكّة « 1 » - في خيل لقريش فيها مائتا فارس ، طليعتهم عكرمة بن أبي جهل ، فأخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بذلك ، وأمرهم أن يأخذوا ذات اليمين ؛ ليسلك بهم غير طريق خالد ، فسلكوا بين ظهري الحمض ( 2 ) فما شعر بهم خالد حتّى رأى قترة جيشهم - غباره الأسود - ودنا خالد في خيله نحو رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، فأمر صلى الله عليه وآله وسلم عباد بن بشر فتقدّم في خيله إزاء خالد وخيله .
امّ سلمة رضي اللّه عنها « 2 » ، وتخلّف عنه كثير من الأعراب منافقون ، ذمّهم اللّه تعالى في سورة الفتح المنزلة في هذه الواقعة بعد انتهائها «
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
» « 3 » .
وكان ممّن خرج معه المغيرة بن شعبة وابن سلول وبايعاه مع من بايعه في الحديبية تحت الشجرة « 4 » .
شرح
( 1 ) فقال له عمر بن الخطّاب : أتخشى يا رسول اللّه أبا سفيان وأصحابه ولم تأخذ للحرب عدّتها ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « لا أحمل السلاح معتمرا » « 5 » .
( 2 ) الحمض - بفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة - : موضع يخرج على مهبط الحديبية « 6 » .
هامش
( 1 ) - . راجع معجم البلدان 214 : 4 .
( 2 ) - . السيرة الحلبيّة 689 : 2 .
( 3 ) - . الفتح 6 : 48 .
( 4 ) - . راجع السيرة الحلبيّة 697 : 2 - 698 ، و 703 .
( 5 ) - . السيرة الحلبيّة 690 : 2 .
( 6 ) - . راجع معجم البلدان 305 : 2 .