شرح
وربّما يقال ( 1 ) على ذلك التعليل : إنّه آت في الذهاب أيضاً ، لزوال حكم الإقامة
ببلوغ محلّ الترخّص وتحقّق عزم المسافة على الوجه السابق . وقد أجاب عن
ذلك جماعة ( 2 ) بما قدّمنا ذكره من أنّ للذهاب حكماً منفرداً من العود فلا يكمل
أحدهما بالآخر . والحاصل : أنّ هذا التعليل يعمل عمله ( هذه العلّة تعمل عملها - خ
ل ) إلاّ فيما قامت الأدلّة وسطعت البراهين على خلافه .
فإن قلت : حكم الإقامة قد زال ببلوغ محلّ الترخّص سواء قلنا بعدم ضمّ
الذهاب أو لم نقل .
قلت : تجاوز محلّ الترخّص وحده لا يكفي من دون قصد مسافة وإلاّ لوجب
القصر على مَن تجاوز محلّ الترخّص وبلغ ما دون المسافة ونوى فيه الإقامة مع
أنّهم لا يقولون به قطعاً .
وقال الأُستاذ الشريف أدام الله حراسته في رسالته المسمّاة ب « مبلغ النظر » :
إنّ خبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) المروي في التهذيب في باب زيادات فقه الحجّ
تتوجّه دلالته على هذا القول ، على أنّ الخروج إلى عرفات سبب موجب للقصر
حيث لم يفرّق بين حالتي الرجوع وغيره ، ولو كان الوجه فيه خروجه إلى ما دون
المسافة لوجب التفصيل ، وقد تقدّم ( 3 ) نقل ذلك في « الرسالة » فإنّا نقلناها برمّتها * .
هامش
* - وأمّا ما رآه مولانا محمّد باقر المازندراني ( قدس سره ) في عالم الرؤيا من قول
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) له حيث سأله عن هذه المسألة : قل للفتوني أن يتمّ أو كيف
يحكم بالقصر ، والترديد منّي ، فجوابه بعد تسليم كونه حجّة لاشتمالها على
معجزات إنّك قد تقدّم ( 4 ) لديك أنّ المولى الفتوني كان يحكم بالتقصير على ناوي
الإقامة في بلد إذا خرج عن سورها ومرتفقها ، وقد سمعت ( 5 ) تشنيع صاحب
« الحدائق » عليه في ذلك ، فالأمر متوجّه إليه من الأمير ( عليه السلام ) في ذلك والتنزيل
قريب جدّاً ، وإن أبيت أبينا حجّيّة مثله لعدم الدليل . ( منه عفا الله عنه ) .
( 1 ) كما في نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) : ص 173 .
( 2 ) كما في نتائج الأفكار : ص 173 ومصابيح الظلام : ج 1 ص 159 س 18 والمقاصد العلية : 217 .
( 3 ) قد تقدّم في ص 374 - 375 .
( 4 ) تقدّم في ص 318 .
( 5 ) تقدّم في ص 478 - 479 .