شرح
تامّة متواصلة بعضها إلى بعض ولا يكون بين الصفّين مالا يتخطّى يكون قدر ذلك
مسقط جسد إنسان إذا سجد » ثمّ ذكر الصحيحة ثمّ قال : قال زرارة : « أيّما امرأة
صلّت خلف إمام بينها وبينه مالا يتخطّى . . . الحديث » ثمّ قال : وفي رواية عبد الله بن
سنان عن الصادق ( عليه السلام ) : « أقلّ ما يكون بينك وبين القبلة مربض غنم وأكثر ما يكون
مربض فرس ( 1 ) » قال جدّي والفاضل مولانا مراد في شرحيهما على الفقيه : المراد
بالقبلة الصفّ الذي قبلك أو الإمام . ويدلّ عليه أيضا ما ورد ( 2 ) من الأمر باللحوق
بالصفّ في أثناء الصلاة أو غيره ، وأجاب في المختلف عن الاستدلال بالصحيحة
باحتمال كون المراد بما لا يتخطّى الحائل لا المسافة عملا بأصالة الصحّة ، وفيه ما
فيه ، وفي المعتبر بأنّ اشتراط ذلك مستبعد فيحمل على الأفضل ( 3 ) ، انتهى .
ونحن نقول : الصحيح إنّ الصحيح محمول على الفضيلة جمعاً والتفاتاً إلى ما
في ذيله من قوله ( عليه السلام ) : و « ينبغي أن تكون الصفوف تامّة متواصلة بعضها إلى بعض
لا يكون بين الصفّين ما لا يتخطّى » وهو ظاهر في الاستحباب وأظهر من ظهور
« لا صلاة » في الفساد خصوصاً مع إدراج تواصل الصفوف وتماميّتها معه في حيّز
لا ينبغي فإنّه بالنسبة إليه للاستحباب قطعاً فكذا بالنسبة إلى مصحوبه المفسّر له
ظاهراً . وقريب منه رواية « دعائم الإسلام » وينبغي للصفوف أن تكون متواصلة
ويكون بين كلّ صفّين قدر مسقط جسد الإنسان إذا سجد ( 4 ) » . والظاهر أنّ جملة
« وتكون » معطوفة على جملة « تكون » الأُولى للقريب وشهادة الصحيحة ويمكن
جعلها قرينة على كون العطف في هذه الرواية تفسيريّاً ، هذا مع أنّ فيهما إجمالا
من حيث عدم تعيينهما مبدء مالا يتخطّى أهو من المسجد أم الموقف ، فكما يحتمل
الثاني يحتمل الأوّل أيضاً ، وعليه فلا مخالفة للمشهور بل الاحتمال الثاني بعيد
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : في الجماعة ج 1 ص 386 - 387 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب الجماعة ح 2 و 3 ج 5 ص 443 .
( 3 ) مصابيح الظلام : في الجماعة ج 2 ص 271 س 10 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 4 ) دعائم الإسلام : ج 1 ص 156 .