شرح
والمسافر ثلاثة أيّام بلياليها » * وهو مع بطلانه خلاف المطلوب ، والمنقول عن
أكثرهم ( 1 ) دخول الليالي كما في الخبر . والمراد ما يشمل الحلّ والارتحال لا اتصال
السير ليلا ونهاراً وإلاّ لضوعفت المسافة بالفراسخ والأميال . ولأبي حنيفة قول
آخر ( 2 ) أنّه يومان وأكثر اليوم الثالث حكاه السمرقندي في « تحفته » .
وقال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق والليث بن سعد وأبو ثور مسير يومين
ستّة عشر فرسخاً هي ثمانية وأربعون ميلا ( 3 ) ، وهي إحدى الروايتين عن ابن عبّاس
وابن عمر لما روي ( 4 ) أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « يا أهل مكّة لا تقصّروا في أدنى من أربعة
برد من مكّة إلى عسفان » رفعه ابن خزيمة وصحّحه ، والمعروف عندهم أنّه أثر
موقوف على الصحابيين المذكورين لا خبر مرفوع ، وللشافعي ( 5 ) قول ثان هو ستّة
وأربعون ميلا ، وثالث وهو ما تجاوز الأربعين ، ورابع وهو مسيرة يوم وليلة ، وبه
اجتزى مالك ( 6 ) عند عدم ضبط الأميال لقوله عليه الصلاة والسلام ( 7 ) « لا يحلّ لامرأة
تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوماً وليلة ليس معها محرم » .
وقال الأوزاعي : إنّه مسيرة يوم تامّ وحكاه عن عامّة العلماء ، وهو إحدى
الروايتين عن أنس ( 8 ) والرواية الأُخرى ( 9 ) عن ابن عبّاس وابن عمر ، وبه قال
هامش
* - إنّ هنا سقطاً ( كذا بخطّ الشارح ( قدس سره ) ) .
( 1 ) منهم المبسوط للسرخسي : في صلاة المسافر ج 1 ص 235 .
( 2 ) المجموع : في صلاة المسافر ج 4 ص 325 ، والمبسوط للسرخسي : في صلاة المسافر ج 1 ص 236 .
( 3 ) المجموع : في صلاة المسافر ج 4 ص 322 ، والمغني المحتاج : في صلاة المسافر ج 1
ص 266 ، وبداية المجتهد : في صلاة المسافر ج 1 ص 171 .
( 4 ) السنن الكبرى : في السفر الّذي لا تقصّر في مثله الصلاة ج 3 ص 137 .
( 5 ) المغني المحتاج : في صلاة المسافر ج 1 ص 266 ، والمجموع : في صلاة المسافر ج 4 ص 423 .
( 6 ) المجموع : في صلاة المسافر ج 4 ص 325 .
( 7 ) السنن الكبرى : في حجّة من قال لا تقصر الصلاة في أقلّ من ثلاثة أيّام ج 3 ص 139 .
( 8 ) المجموع : في صلاة المسافر ج 4 ص 325 ، والمغني لابن قدامة : في صلاة المسافر ج 2 ص 92 .
( 9 ) المغني لابن قدامة : في أحكام قصر الصلاة في السفر ج 2 ص 91 ، والمبسوط للسرخسي :
في صلاة المسافر ج 1 ص 235 ، وحلية العلماء : ج 2 ص 193 .