شرح
قالوا : لو سلك الأبعد قصّر وإن كان ميلا للرخصة ونقل جماعة ( 1 ) عليه الإجماع
ونسبوا المخالفة إلى القاضي ( 2 ) حيث قال : إنّه لا يقصّر لأنّه كاللاهي ، ونسبوه إلى
الشذوذ . ومن المعلوم أنّ ذلك لا يخلو عن الاستدارة ولا سيّما إذا كان الأقلّ نصف
فرسخ والآخر مسافة فإنّه يكون هناك استدارة فاحشة ، على أنّه لا قائل بالفصل
بين أفراد الاستدارة ، وأطلق جماعة وصرّح آخرون كما يأتي في مسألة من نوى
الإقامة في بلد ثمّ خرج إلى مقصد في جهة بلده دون المسافة وفوق محلّ
الترخّص ناوياً الرجوع إلى محلّ إقامته غير ناو إقامة العشر أنّه يقصّر في عوده
ومحلّ إقامته إلى أن يصل إلى بلده .
ولم يخالف في ذلك إلاّ الشهيد الثاني ( 3 ) مع أنّ هذه المسافة متعاكسة فضلا عن
أن تكون مستديرة ، ولا فرق في ذلك بين بلد الإقامة والبلد ، ولا أظنّ أحداً من
الأصحاب حتّى القاضي يوجب التمام على مَن أراد الخروج إلى بلد دون مسافة
على طريق مستدير مع الخفاء والتواري لعدوّ أو ماء كثير بحيث يبلغ مسافة أو
أزيد ، وفي قوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن يقطين « وإن كان يدور في عمله » ( 4 ) ما قد
يستشهد به على ما نحن فيه ، فليتأمّل .
وأقصى ما يتخيّل لاحتمال اشتراط الامتداد أنّ المستدير فوق محلّ الترخّص
لا يصدق عليه أنّه مسافر وضارب في الأرض ، وفيه أنّه خلاف كلامهم . قال في
« المعتبر » السفر شرط القصر فلا يتحقّق في بلده ولا مع حيطان بلده ، فلا بدّ من
تباعد يصدق على بالغه السفر وليس هو إلاّ خفاء الأذان والتواري ( 5 ) . وفي « المنتهى ( 6 )
هامش
( 1 ) منهم الأردبيلي في المجمع : ج 3 ص 369 ، والسبزواري في الذخيرة : ص 407 ،
والطباطبائي في الرياض : ج 4 ص 409 ، والشهيد الأول في الذكرى : ج 4 ص 313 .
( 2 ) المهذّب : في صلاة المسافر : ج 1 ص 107 .
( 3 ) نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) : في صلاة المسافر ص 175 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب صلاة المسافر ح 16 ج 5 ص 493 .
( 5 ) المعتبر : في صلاة المسافر ج 2 ص 474 .
( 6 ) منتهى المطلب : في صلاة المسافر ج 1 ص 391 س 14 .