شرح
يكون ذلك بإدراك بعض التشهّد ، وقد سمعت عبارتها ( 1 ) ، وعن ابن بابويه ( 2 ) أنّه
يدرك فضيلة الجماعة بإدراكه في السجدة الأخيرة أو في التشهّد .
وليعلم أنّه قد استشكل في المسألة صاحب « المدارك والذخيرة والحدائق »
أمّا صاحب « المدارك » فقال : إنّهم استدلّوا برواية عمّار ( 3 ) وهي ضعيفة السند ، وقال :
ينبغي القول بعدم جواز الدخول مع الإمام بعد رفعه من السجدة الأخيرة ، لأنّه ( عليه السلام )
في صحيحة محمّد بن مسلم ( 4 ) جعل غاية ما يدرك الجماعة إدراك الإمام في
السجدة الأخيرة ، وليس في الرواية دلالة على حكم المتابعة إذا لحقه في السجود ،
والظاهر أنّ الاقتصار على الجلوس أولى ( 5 ) . وأمّا صاحبا « الذخيرة ( 6 ) والحدائق ( 7 ) »
فاستشكلا لتعارض الأخبار ، وقد أومى إلى ذلك في « الذكرى ( 8 ) » فقال بعد أن حكم
بما حكم به الأصحاب وقطع بالاجتزاء بالتكبير : وممّن روى الاجتزاء بذلك عمّار
ولكن روى أيضاً عن الصادق ( عليه السلام ) في رجل أدرك الإمام جالساً بعد الركعتين
قال : يفتتح الصلاة ولا يقعد مع الإمام حتّى يقوم . والجمع بينهما بجواز الأمرين
وإن كان الأفضل الجلوس مع الإمام حتّى يسلّم . وروى ابن بابويه أنّ منصور بن
حازم . . . ثمّ ساق خبر منصور المتقدّم ( 9 ) آنفاً . وقال : فيه إيماء إلى عدم الاجتزاء
بالتكبير إلاّ أن يجعله تكبير القيام وهو نادر ، انتهى .
ونحن نقول أمّا ما في المدارك من الطعن بضعف السند ففيه أنّها منجبرة
بالشهرة ، بل بالإجماع المنقول والمعلوم ، وإنّا نفرّق بين إدراك الجماعة وإدراك
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 117 .
( 2 ) نقل عنه الشهيد الأوّل في الذكرى : ج 4 ص 451 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب الجماعة ح 3 و 1 ج 5 ص 449 و 448 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب الجماعة ح 3 و 1 ج 5 ص 449 و 448 .
( 5 ) مدارك الأحكام : في الجماعة ج 4 ص 386 و 387 .
( 6 ) ذخيرة المعاد : في الجماعة ص 402 س 3 .
( 7 ) الحدائق الناضرة : في الجماعة ج 11 ص 252 - 255 .
( 8 ) ذكرى الشيعة : في الجماعة ج 4 ص 450 .
( 9 ) تقدّم في ص 116 .