شرح
والجنون يشمل الجنون بجميع أقسامه حتّى الّذي هو من أقسام الماليخوليا
وفي العرف يعدّ جنوناً كما في « المصابيح ( 1 ) » .
هذا ، وقد تردّد في « الذخيرة ( 2 ) » فيما إذا كان سبب الجنون من فعله ، وقد
سمعت ما في « الذكرى » وغيرها . وقد يقال ( 3 ) : إنّ تردّد الذخيرة في محلّه فيما إذا لم
يكن له تقصير فيه ، لأنّه المتبادر من الدليل ولعدم الفرق بينه وبين ما إذا لم يكن
من فعله أصلا ، لأنّ الجنون العارض قلّما يكون بغير مدخلية فعله ، لأنّ مقتضى
الطبيعة استواء الخلقة لو خلّيت وطبعها ، فليتأمّل جيّداً . وأمّا ما كان بتقصير منه فإنّه
يطلق عليه عرفاً أنّه فوّت الصلاة أو فاتته فيدخل تحت العمومات ، للفرق بين عدم
طلب الشئ كالصلاة قبل دخول وقتها والصلاة من الصغير وطلبه من المكلّف إلاّ
أنّه لا يمكن تحقّق المطلوب منه لنوم أو سكر ، فإنّه يصدق في الثاني الفوات دون
الأوّل لأنّه يصدق عليه أنّه فوّت هذه الفريضة والفضيلة العظيمة على نفسه ، وليس
هو أمر غلب الله عليه فيكون مسقطاً لقوله ( عليه السلام ) في الصحيح : « ما غلب الله عليه فهو
أولى بالعذر ( 4 ) » إذ مفهوم العلّة يقتضي القضاء إذا كان بفعل المكلّف ، مع أنّه مع انتفاء
العلّة يدخل في عموم « من فاتته ( 5 ) » . وأيضاً يظهر منه أنّ الأصل في الإخلال
بالفريضة ثبوت القضاء والتدارك إلاّ أن يكون الله سبحانه غلب عليه ، وأنّ الأصل
في كلّ ما غلب الله تعالى عليه عدم وجوب القضاء وهو أوفق بالاعتبار . ولهذا قيّد
الفقهاء الإغماء المسقط والجنون بما إذا لم يكن من فعله كما ستسمع . وبهذا كلّه
يندفع ما ذكره شيخنا الفاضل في « الرياض » من أنّ شمول عموم ما دلّ على قضاء
الفائتة لما نحن فيه غير معلوم ، إذ موضوعه من صدق عليه الفوت وليس إلاّ من
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : في قضاء الصلوات الفائتة ج 2 ص 387 س 15 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 2 ) ذخيرة المعاد : في قضاء الصلوات ص 383 س 23 .
( 3 ) مصابيح الظلام : في قضاء الصلوات الفائتة ج 2 ص 387 س 16 وما بعده .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب قضاء الصلوات ح 7 ج 5 ص 352 - 353 .
( 5 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 54 ح 143 ، والمستدرك : ج 6 ب 1 من أبواب القضاء ح 3 ص 428 .