شرح
عدم العلم بعد حصوله عمّا مَن شأنه أن يكون عالماً محتجّين بأنّ الواحد منّا
لا يجد من نفسه أمراً زائداً على فقدان العلم حالة السهو ، فلا يكون معنىً وجودياً ،
وإلى نحوه ذهب الفقهاء ( 1 ) فقالوا على ما قيل : إنّه عزوب المعنى عن القلب بعد
خطوره بالبال . وهو بهذا المعنى مرادف للنسيان عندهم ، ويأتي له معنى آخر .
وذهب آخرون ( 2 ) منهم الجبائيان إلى أنّه ليس بعدم ملكة العلم وإنّما هو معنى من
المعاني قائم بالنفس يضادّ العلم ، ثمّ اختلفوا ، فذهب بعضهم تارةً أنّه مقدور للعباد
ولكنّه لا يصدر عنهم لفقد الدواعي ، وتارةً إلى أنّه غير مقدور عليه أصلا ، وهو
ظاهر قول الجبائيين .
وأمّا الشكّ فقد اختلفوا فيه أيضاً ، فذهب الجبائيان ( 3 ) إلى أنّه معنى قائم
بالنفس يضادّ العلم ، وذهب المحقّقون ( 4 ) إلى أنّه عبارة عن سلب الاعتقاد وتردّد
الذهن بين طرفي النقيض على التساوي أو تردّد الذهن في النسبة الإيجابية أو
السلبية مع تصوّر الطرفين . وكذا قيل ( 5 ) عند الفقهاء له عبارتان : إحداهما سلب
الاعتقادين لثبوت شئ أو نفيه ، والثانية تساوي الاحتمالين .
وليعلم أنّ السهو قد يطلق على الشكّ ، لأنّ السهو سبب في الشكّ فأُطلق اسم
السبب على المسبّب . والسهو والشكّ ليسا من قبيل الاعتقاد كالوهم بخلاف الظنّ ،
وأسباب السهو قد تكون من العبد لتقصيره في التحفّظ .
والغفلة عدم حصول الشئ بالبال وربّما يعبّر عنها بأنّها عدم التفطّن للشيء ،
وهي أعمّ من السهو والنسيان .
هامش
( 1 ) منهم السبزواري في الذخيرة : في أحكام الخلل ص 367 ، والشهيد الثاني في روض
الجنان : في أحكام السهو ص 340 السطر الأول .
( 2 ) نقل عنهم العلاّمة في كشف المراد : المقصد الثاني المسألة الحادية والعشرون
ص 342 .
( 3 ) نقل نقل عنهم العلاّمة في كشف المراد : المقصد الثاني المسألة الحادية والعشرون
ص 342 .
( 4 ) نقل عنهم العلاّمة في كشف المراد : المقصد الثاني المسألة الحادية والعشرون
ص 342 .
( 5 ) منهم الأسترآبادي في المطالب المظفّرية : في السهو ص 121 س 5 ( مخطوط في مكتبة
المرعشي برقم 2776 ) ، والسبزواري في الذخيرة : في أحكام السهو ص 367 ، والبحراني
في الحدائق : ج 9 ص 160 ، والشهيد الثاني في الروض : في السهو ص 340 س 3 .