شرح
وكلّما أوجب الله عليه النار . وصحيحة أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته
يقول : ( ومَن أُوتي الحكمة فقد أُوتي خيراً كثيراً ) قال : معرفة الإمام واجتناب
الكبائر الّتي أوعد عليها النار . ورواية الحلبي ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
( إن تجتنبوا كبائر ما تُنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم وندخلكم مدخلا كريماً )
قال : الكبائر الّتي أوجب الله عليها النار . ورواية عبّاد بن كثير النوا ( 3 ) قال : سألت
أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الكبائر ؟ فقال : كلّما أوعد الله عليه النار .
والظاهر أنّ المراد بوعيد النار وإيجابها المتكرّر في الأخبار ما هو أعمّ من
الصريحي والضمني ، فإنّه قد ورد في كثير من المعاصي أنه من الكبائر وليس في
الكتاب تصريح بوعيد الفاعل لها بالنار ، وذلك كالعقوق واليأس والأمن وكتمان
الشهادة وغيرها ، والوعيد العامّ لا يكفي في ذلك لتحقّقه في المعاصي كلّها بنحو
قوله تعالى : ( ومَن يعص الله ورسوله فإنّ له نار جهنم ( 4 ) ) فيلزم أن تكون كلّ
معصية كبيرة والمفروض خلافه ، فالمعتبر إذاً هو الوعيد الخاصّ بالمعصية ولكنّ
أعمّ من أن يكون صريحاً أو ضمناً ، والوعيد الضمني ثابت في ترك الحجّ قطعاً
فإنّ تسميته كفراً في الكتاب العزيز لا يقصر عن إيجاب العقاب والوعيد بالنار ،
بل هو في الحقيقة أشدّ من ذلك .
فإن قيل : قد ورد في بعض الأخبار حصر الكبائر في السبع كحسنة عبيد بن
زرارة ( 5 ) ورواية أبي بصير ( 6 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : الكبائر سبع
( سبعة - خ ل ) منها : قتل النفس متعمّداً والشرك بالله العظيم ، وقذف المحصنة ،
وأكل الربا بعد البيّنة ، والفرار من الزحف ، والتعرّب بعد الهجرة ، وعقوق الوالدين ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 45 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 1 ج 11 ص 249 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 45 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 1 ج 11 ص 249 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 24 ج 11 ص 258 .
( 4 ) الجِنّ : 23 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 4 ج 11 ص 254 .
( 6 ) المصدر السابق ح 16 ص 256 .