تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
شرح
هل يجب تعيين الفريضة ؟ أوجبه في « المعتبر » لتتميّز عن الظهر المعادة مثلا ، والظاهر أنّ الوجوب كاف عنه . وبه تخرج المعادة إذا أتى به في النيّة . ولو جعله معلّلا كقوله لوجوبه فإنّ فيه دلالة على أنّ الفعل واجب في نفسه . والمتكلّمون لمّا أوجبوا إيقاع الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه جمعوا بين الأمرين فينوي الظهر المفروض أو الواجب لكونه واجباً . وهذا مطّرد في جميع نيّات العبادات ، وإن كان ندباً نوى الندب لندبه لكنّ معظم الأصحاب لم يتعرّضوا له في غير الصلاة ، انتهى . ونقلناه بطوله لاشتماله على فوائد فتأمّل . هذا ، وفي « المدارك » انّ ما استدلّوا به على اعتبار نيّة الوجه والأداء - من أنّ جنس الفعل لا يستلزم وجوبه إلاّ بالنيّة ، فكلّ ما أمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النيّة ، فينوي الظهر مثلا ليتميّز عن بقيّة الصلوات ، والفرض لتمييزه عن إيقاعها ندباً ، كمن صلّى منفرداً ثمّ أدرك الجماعة ، وكونها أداءً ليتميّز عن القضاء - ضعيف ، فإنّ صلاة الظهر مثلا لا يمكن وقوعها من المكلّف في وقت واحد على وجهَي الوجوب والندب ليعتبر تمييز أحدهما من الآخر ، لأنّ من صلّى الفريضة ابتداءً لا تكون صلاته إلاّ واجبة ومن أعادها ثانياً لا تقع إلاّ مندوبة . وقريب من ذلك الكلام في الأداء والقضاء . نعم لو كانت ذمّة المكلّف مشغولة بكلّ منهما اتجه ملاحظة أحدهما ليتخصّص بالنيّة . ولا ريب أنّ الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكروه ، انتهى ( 1 ) . وقال الأُستاذ أدام الله تعالى حراسته في « حاشية المدارك » لا يخفى فساد ما ذكره صاحب المدارك ، إذ لا شبهة في أنّه يمكن أن يقصد المكلّف بالظهر مثلا الندب وإن كانت واجبة عليه واقعاً ويقصد الوجوب وإن لم تكن واجبة عليه واقعاً . وهكذا الكلام في الأداء والقضاء ، غاية الأمر أنّها لا تكون صحيحة شرعاً ، لعدم الموافقة لمطلوب الشارع ، ولهذا أمرَ الفقهاء بقصد ما هو المطلوب حتى يصير
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : في النيّة ج 3 ص 310 .