شرح
هل يجب تعيين الفريضة ؟ أوجبه في « المعتبر » لتتميّز عن الظهر المعادة مثلا ،
والظاهر أنّ الوجوب كاف عنه . وبه تخرج المعادة إذا أتى به في النيّة . ولو جعله
معلّلا كقوله لوجوبه فإنّ فيه دلالة على أنّ الفعل واجب في نفسه . والمتكلّمون لمّا
أوجبوا إيقاع الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه جمعوا بين الأمرين فينوي الظهر
المفروض أو الواجب لكونه واجباً . وهذا مطّرد في جميع نيّات العبادات ، وإن كان
ندباً نوى الندب لندبه لكنّ معظم الأصحاب لم يتعرّضوا له في غير الصلاة ، انتهى .
ونقلناه بطوله لاشتماله على فوائد فتأمّل .
هذا ، وفي « المدارك » انّ ما استدلّوا به على اعتبار نيّة الوجه والأداء - من أنّ
جنس الفعل لا يستلزم وجوبه إلاّ بالنيّة ، فكلّ ما أمكن أن يقع على أكثر من وجه
واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النيّة ، فينوي الظهر مثلا ليتميّز عن بقيّة
الصلوات ، والفرض لتمييزه عن إيقاعها ندباً ، كمن صلّى منفرداً ثمّ أدرك الجماعة ،
وكونها أداءً ليتميّز عن القضاء - ضعيف ، فإنّ صلاة الظهر مثلا لا يمكن وقوعها من
المكلّف في وقت واحد على وجهَي الوجوب والندب ليعتبر تمييز أحدهما من
الآخر ، لأنّ من صلّى الفريضة ابتداءً لا تكون صلاته إلاّ واجبة ومن أعادها ثانياً
لا تقع إلاّ مندوبة . وقريب من ذلك الكلام في الأداء والقضاء . نعم لو كانت ذمّة
المكلّف مشغولة بكلّ منهما اتجه ملاحظة أحدهما ليتخصّص بالنيّة . ولا ريب أنّ
الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكروه ، انتهى ( 1 ) .
وقال الأُستاذ أدام الله تعالى حراسته في « حاشية المدارك » لا يخفى فساد ما
ذكره صاحب المدارك ، إذ لا شبهة في أنّه يمكن أن يقصد المكلّف بالظهر مثلا
الندب وإن كانت واجبة عليه واقعاً ويقصد الوجوب وإن لم تكن واجبة عليه
واقعاً . وهكذا الكلام في الأداء والقضاء ، غاية الأمر أنّها لا تكون صحيحة شرعاً ،
لعدم الموافقة لمطلوب الشارع ، ولهذا أمرَ الفقهاء بقصد ما هو المطلوب حتى يصير
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : في النيّة ج 3 ص 310 .