شرح
يأذن ثمّ مدّ للتعدية . هكذا وجدناه فيما رأيناه من النسخ وهذا الرسم باب الإفعال
والتفعيل ويدفع إرادة الأوّل قوله « ثم مدّ للتعدية » فتعيّن الثاني ، وحينئذ فيكون
المراد أنّ فعله من باب التفعيل وهو هنا لازم والدليل على ذلك أنّ مصدره جاء
على فعال ككلام وسلام ، وهو كما ترى ، على أنّه لا وجه لقوله « ثمّ مدّ للتعدية »
لأنّ باب الإفعال ليس طارئاً على باب التفعيل ، بل كلاهما طارئان على الثلاثي
إلاّ أن يقال لمّا كان باب التفعيل أكثر استعمالاً كأذّن يؤذّن فهو مؤذّن صار كأنّه
أصل للإفعال .
هذا والظاهر أنّ عبارة « المدارك » مأخوذة من عبارة « الذكرى » وهي هذه :
الأذان لغة الإعلام وفعله أذن يأذن وآذن بالمدّ للتعدية ، ثم قال : وقوله تعالى :
( فائذنوا بحرب ( 1 ) ) معناه اعلموا ، ومن قرأ بالمدّ فمعناه أعلموا مَن وراءكم
بالحرب ( 2 ) . ومثلها عبارة « الروض ( 3 ) » وهذه العبارة لا غبار عليها في رسمها
ومعناها ، لأنّ رسم الثلاثي أذن يأذن ورسم ما زاد يؤذّن .
وشرعاً أذكار مخصوصة موضوعة للإعلام بدخول وقت الصلاة ولعلّ
إطلاقه على ما قبل الصبح مجاز ، فتأمّل . وهو عند العامّة من سنن الصلاة والإعلام
بدخول الوقت ، وعندنا هو من سنن الصلاة ومقدّماتها المستحبّة والإعلام تابع
وليس بلازم . وتظهر فائدة الخلاف في القضاء وفي أذان المرأة ، فعلى قولهم
لا يؤذّن القاضي ولا المرأة ، لأنّه للإعلام وعلى قولنا يؤذّنان وتسرّ المرأة به ،
كذا قال الشهيد في حواشيه . وفي « جامع المقاصد » فيما سيأتي كما هو ظاهر
جماعة ( 4 ) وصريح آخرين ( 5 ) أنّ أصل شرعية الأذان للإعلام ، قال : وشرعيّته
هامش
( 1 ) البقرة : 279 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : في الأذان والإقامة ج 3 ص 197 .
( 3 ) روض الجنان : في الأذان والإقامة ص 238 س 24 .
( 4 ) منهم ابن إدريس في السرائر : في الأذان والإقامة ج 1 ص 210 .
( 5 ) منهم المحقّق في المعتبر : ج 2 ص 121 ، والسيّد في المدارك : ج 3 ص 254 ، والبحراني
في الحدائق : ج 7 ص 328 .