شرح
وفي « المدارك ( 1 ) » يستفاد من حسن عبد الله بن سنان ( 2 ) كراهيّة التسقيف خاصّة
دون التظليل بغيره وأنّها لا تزول بالاحتياج إلى التسقيف . وقال بعد أن نقل كلام
الذكرى : إنّا قد بيّنا أنّ المكروه التظليل بالتسقيف خاصّة وأنّ الكراهة لا تزول
بالحاجة إلى ذلك ، ولعلّ الوجه فيه أنّ هذا القدر من التظليل يدفع أذى الحرارة
والبرودة ، ومع المطر لا يتأكّد استحباب التردّد إلى المساجد كما يدلّ عليه إطلاق
النهي عن التسقيف ( 3 ) . وما اشتهر من قوله ( عليه السلام ) : « إذا ابتلت النعال فالصلاة في
الرحال ( 4 ) » والنعال وجه الأرض الصلبة قاله الهروي ، وقال الجوهري : الأرض
الغليظة يبرق حصاها لا تنبت شيئاً ، انتهى .
قلت : قال الباقر ( عليه السلام ) في صحيح الحذّاء : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا كانت ليلة
مظلمة وريح ومطر صلّى المغرب ثمّ مكث قدر ما ينتفل الناس ثمّ أقام مؤذّنه ثمّ
صلّى العشاء ثمّ انصرفوا ( 5 ) » وظاهره أنّ الصلاة في المسجد وأنّ ذلك كان
دأبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فيدلّ على عدم الفرق بين حال المطر وغيره . ثم إنّ الغالب في عرش
القصب ونحوه ( ونحوها - خ ل ) عدم التقاطر والوكف فيمكن أن يكون عريش
مسجده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان على هذا الوجه ، لكن إطلاق كلّ من تقدّم على الشهيد يؤيّد ما
في « المدارك » فتأمل . وفي « كشف اللثام ( 6 ) » أنّ الشيخ في كتاب الغيبة أسند عن
أبي بصير قال : « إذا قام القائم ( عليه السلام ) دخل الكوفة وأمر بهدم المساجد الأربعة حتى
يبلغ أساسها ويصيّرها عريشاً كعريش موسى ( 7 ) » .
وهل تكره الصلاة فيها في موضع الظلّ أو مطلقاً ولو في غير موضع الظلّ ؟
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : في أحكام المساجد ج 4 ص 391 - 392 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب أحكام المساجد ح 1 ج 3 ص 487 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب أحكام المساجد ج 3 ص 487 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 2 في أبواب أحكام المساجد ح 4 ج 3 ص 478 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 148 .
( 6 ) كشف اللثام : في المساجد ج 3 ص 321 .
( 7 ) كتاب الغَيبة : ص 283 .