شرح
بيان : قال في « البحار ( 1 ) » : كلام الأكثر أوفق بكلام اللغويين فإنّهم فسّروا الصورة
والمثال والتمثال بما يعمّ ويشمل غير الحيوان أيضاً ، لكن ظاهر إطلاق أكثر الأخبار
التخصيص ، ففي بعض الروايات الواردة في خصوص المقام : مثال طير أو غير
ذلك ( 2 ) . وفي بعضها : صورة إنسان ( 3 ) . وفي بعضها : تمثال جسد ( 4 ) ، ثمّ إنّه بعد ذلك ساق
أخباراً تدلّ على إطلاق المثال والصورة على ذي الروح ، ثمّ قال : وقد وردت
أخبار كثيرة تتضمّن جواز عمل صورة غير ذي الروح . وفيه : أنّ جواز العمل لا
ينفي الكراهة ، ولعلّه لذلك قال : لا تخلو من تأييد . ثمّ نقل عن المطرزي اختصاص
التمثال بصورة أُولي الأرواح ، وأنّه قال : وأمّا تماثيل شجر فمجاز إن صحّ ( 5 ) .
وقال في « كشف اللثام » : لو عمّت الكراهة كرهت الثياب ذوات الأعلام لشبه
الأعلام بالأخشاب والقصبات ونحوها والثياب المحشوّة لشبه طرائقها المخيطة
بها بل الثياب قاطبة لشبه خيوطها بالأخشاب ونحوها . قلت : في هذا نظر ظاهر .
وقال : ولأنّ الأخبار ناطقة بنفي الكراهية عن البسط وغيرها إذا قطعت رؤوس
التماثيل أو غيّرت أو كانت لها عين واحدة . قلت : في دلالة هذه على مطلوبه تأمّل
إن لم نقل إنّ المناط منقّح ، إذ البسط ونحوها ممّا يفرش أو يستند إليه ليست ممّا
يصلّى فيه ، ومرسل ابن أبي عمير ( 6 ) ظاهر أو صريح في أنّ البساط غير ملبوس ،
وخبر « المحاسن ( 7 ) » الوارد في قطع الرؤوس وارد في البيت لا في الثوب كما أنّ
خبر « قرب الإسناد ( 8 ) » وارد في المسجد ، وهذه هي الأخبار الّتي أشار إليها . نعم
هذا يصحّ ردّاً على ما ذهب إليه الشيخ في الموضع الثالث من « المبسوط ( 9 ) » كما
سمعت . ثمّ قال : وتفسير قوله تعالى : ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل )
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : في النّهي عن الصلاة في الحرير والذهب ج 83 ص 243 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 45 من أبواب لباس المصلّي ح 15 ج 3 ص 320 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 33 من أبواب مكان المصلّي ح 3 و 1 ج 3 ص 465 و 464 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 33 من أبواب مكان المصلّي ح 3 و 1 ج 3 ص 465 و 464 .
( 5 ) بحار الأنوار : في لباس المصلّي ج 83 ص 243 - 245 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 45 من أبواب لباس المصلّي ح 7 ج 3 ص 318 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب مكان المصلّي ح 12 و 10 ج 3 ص 463 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب مكان المصلّي ح 12 و 10 ج 3 ص 463 .
( 9 ) تقدّم في صفحة 114 .