شرح
أو نحو ذلك مما ورد في ثواب الأعمال وعقابها ( 1 ) فإنها أحكام وضعية لا خطاب
فيها ، بل يدل عليه ما استدلوا من قوله عليه الصلاة والسلام : " مروهم بالصلاة "
إلى آخره ( 2 ) .
فإن قلت : الأمر بالأمر ليس بأمر عند المحققين . قلت : هذا على إطلاقه ليس
بجيد ، بل الأمر بالأمر أمر من غير شبهة . نعم إذا كان الغرض أمر زيد بأن يأمر عمرا
بكذا ليعلم حال إطاعة عمرو لزيد لا غير فهنا إن الأمر بالأمر ليس بأمر ، لأنه يصح
من الآمر الأول أن يقول لعمرو لا تطع زيدا ولا يعد متناقضا كما صرح به في
" النهاية ( 3 ) " وغيرها ( 4 ) . أما حيث يكون المأمور بأن يأمر ناقلا ومبلغا فالأمر بالأمر
أمر بل نقول به حيث يظهر من حال الآمر كونه مريدا لذلك . ولا يرد عليه أن الخطاب
لا يتوجه إلى الصبي ، لأن الأمر الندبي عندنا ليس بتكليف بل هو إرشاد . وقد فهم
جماعة من الأصحاب ( 5 ) من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء
ويبالغن فإنه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير ( 6 ) " أنه أمر لنساء المسلمين بذلك .
وما ذكره الأستاذ الشريف دام ظله ( 7 ) من إبطال أن الأمر بالأمر ليس بأمر من أنه قد
يكون الأول على الوجوب والثاني بالعكس فغريب ، لأن هذه الكلمة إما أن يراد
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : في ثواب الصلاة ح 2 ص 57 ، وعقاب الأعمال : في عقاب من ترك الصلاة
ح 1 ص 274 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب أعداد الفرائض . . . ح 5 ج 3 ص 12 وفيه " مروا صبيانكم
بالصلاة " .
( 3 ) نهاية الوصول للعلامة : في أن الأمر بالأمر . . . ص 52 س 29 ( مخطوط في مكتبة المرعشي
برقم 2217 ) .
( 4 ) قوانين الأصول : ج 1 ص 135 ، والفصول الغروية : ص 119 ( رحلي ) .
( 5 ) منهم : العلامة في منتهى المطلب : في الاستطابة ج 1 ص 267 - 268 ، والبهبهاني في
مصابيح الظلام : في الاستطابة ج 1 ص 245 س 8 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) ،
والفاضل الهندي في كشف اللثام : في الاستطابة ج 1 ص 207 حيث استدلوا بقوله ( صلى الله عليه وآله ) .
( 6 ) الوسائل : ب 9 من أبواب أحكام الخلوة ح 3 ج 1 ص 222 .
( 7 ) لم نعثر عليه .