ثم يستر عورته
شرح
لكن وجوب تقديمه على الأغسال مبني على تنجيس ماء الغسالة ، وفيه من الكلام
مثل ما مر في غسل الجنابة . ويزيد هنا أن بدن الميت نجس منجس للماء لا يطهر
إلا بعد الغسل ، فالتقديم ممتنع إلا أن يجوز الطهارة من نجاسة دون أخرى ولم
تعهد . فالظاهر أن الفاضلين وكل من ذكر تقديم الإزالة أو التنجية أراد إزالة العين
لئلا يمتزج بماء الغسل وإن لم يحصل التطهير بالإزالة أولا . ومثله قال الأستاذ أيده
الله في " حاشية المدارك ( 1 ) " .
وقال في " المدارك ( 2 ) " وقد يناقش في هذا الحكم بأن اللازم منه طهارة المحل
الواحد من نجاسة دون نجاسة وهو غير معقول . ويجاب بعدم الالتفات إلى هذا
الاستبعاد بعد ثبوت الحكم بالنص والإجماع فقد فهم أن الإجماع على وجوب
تطهيره . ثم قال : أو يقال إن هذه الأسباب من قبيل المعرفات ولا بعد في رفع
نجاسة الموت بالغسل وتوقف غيرها على ما يطهر به سائر النجاسات فتجب
إزالتها أولا لتطهير الميت بالغسل . قال : وهذا أولى مما ذكر المحقق في " المعتبر "
من أن تقديم الإزالة لئلا ينجس ماء الغسل بملاقاتها ولأنه إذا وجب إزالة
الحكمية فالعينية أولى ، انتهى .[ في ستر عورة الميت ]
قوله قدس الله تعالى روحه : * ( ثم يستر عورته ) * هذا مذهب الجميع ،
لأن النظر إلى العورة حرام كما في " المعتبر ( 3 ) وكشف الالتباس ( 4 ) " ثم قالا : نعم لو
كان الغاسل ممن لا يبصر أو مبصرا يثق من نفسه كف بصره بحيث يتيقن السلامة
هامش
( 1 ) حاشية المدارك : الطهارة في تغسيل الأموات ص 67 س 15 .
( 2 ) مدارك الأحكام : الطهارة في غسل الميت ج 2 ص 78 .
( 3 ) المعتبر : الطهارة في تغسيل الأموات ج 1 ص 270 .
( 4 ) كشف الالتباس : الطهارة في تغسيل الأموات ص 45 س 17 ( مخطوط مكتبة ملك
الرقم 2733 )