شرح
الفاعل يجب عليه الغسل فمن أين أن الغسل واجب على المفعول به ؟ قلنا : كل من
أوجب ذلك على الفاعل أوجب على المفعول به ، فالقول بخلاف ذلك خروج عن
الإجماع ، انتهى .
ثم إن الشيخ في " المبسوط ( 1 ) " وجماهير الأصحاب ( 2 ) صرحوا بأن الموجب
للغسل في الأخبار ( 3 ) عبارة عن تحاذيهما وتقابلهما كما يقال تلاقى الفارسان .
قالوا : لأن الملاقاة حقيقة غير متصورة لحيلولة ثقبة البول . ثم إن المرأة قد لا تكون
مختونة كما نبه عليه في " السرائر ( 4 ) " فعلى هذا فهذا التقابل جار في الدبر كما أشار
إليه في " كشف اللثام ( 5 ) " وقال في " شرح المفاتيح ( 6 ) " إنه كناية عن غيبوبة الحشفة
كما نطقت به الأخبار فيجري في الدبر أيضا . وفي " السرائر ( 7 ) " تبعا للمرتضى أنه لا
محيص عن العدول عن الظاهر في غير المختونة للدليل فكذا الشأن في الدبر .
قلت : في صحيحة علي بن يقطين ( 8 ) : " إذا وقع الختان على الختان فقد وجب
الغسل " وفي صحيحة الحلبي ( 9 ) : " إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل "
وهاتان ظاهرتان في الملاصقة وحينئذ يمكن أن يقال إن ثقبة البول لا تمنع من
الملاصقة والمماسة لانضغاطها بدخول الذكر كما أشار إليه بعض المتأخرين ( 10 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 27 .
( 2 ) منهم المصنف في منتهى المطلب : الطهارة في الغسل . . . ج 2 ص 181 - 182 . والمحقق في
المعتبر : الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 180 . وابن فهد في المهذب البارع : الطهارة في
غسل الجنابة ج 1 ص 146 - 147 .
( 3 ) راجع الوسائل : باب 6 من أبواب الجنابة ج 1 ص 469 - 470 .
( 4 ) السرائر : الطهارة في نواقض الطهارة ج 1 ص 109 .
( 5 ) كشف اللثام : الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 7 .
( 6 ) مصابيح الظلام : ( مخطوط مكتبة الگلپايگاني ) الطهارة الأغسال الواجبة مفتاح 58 ج 1
ص 350 - 351 .
( 7 ) السرائر : الطهارة في نواقض الطهارة ج 1 ص 108 - 109 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الجنابة ح 3 وح 4 ج 1 ص 469 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الجنابة ح 3 وح 4 ج 1 ص 469 .
( 10 ) الحدائق الناضرة : الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 3 .