شرح
مع مغربه ، فلا بد من تأخر رباعيته عن مغربه على الأول وتقدمها على الثاني وأما
المسافر فلجواز فساد كل من الثلاث التي قبل مغربه أو مغربه مع عشائه ، فلذا
قال ( قدس سره ) : والمغرب بينهما أي بين كل من رباعيتي الحاضر وثنائيتي المسافر .
والأشهر أن المسافر يطلق في الأولى بين الصبح والظهر والعصر وفي الأخرى بين
الظهر والعصر والعشاء . وسبب التعرض لهما ثانيا جواز كون الفائت الصبح مع إحدى
الظهرين وحينئذ تبرأ ذمته على كل من الاحتمالات العشر كما يظهر بأدنى تأمل .
ولما قرر أن الحاضر يأتي برباعيتين والمسافر بثنائيتين أراد بيان كيفية
الإطلاق والتعيين في كل منهما ، فذكر للحاضر طرقا أربعة ولم يتعرض للمسافر ،
لظهور حاله بالمقايسة بأدنى التفات :
الطريق الأول : الإطلاق فيهما ثلاثيا في الأولى وثنائيا في الثانية . الثاني :
تعيينهما . الثالث : تعيين أحدهما وإطلاق الأخرى . الرابع : إطلاقهما إطلاقا ثنائيا
كما قلناه أولا .
فأشار إلى الطريق الأول بقوله : والأقرب جواز إطلاق النية فيهما أي في
رباعيتي الحاضر فيطلق في الأولى إطلاقا ثلاثيا بين الظهر والعصر والعشاء ،
لجواز كون الفائت الصبح من كل منها وفي الثانية ثنائيا بين العصر والعشاء لجواز
كونه الظهر والعصر ، فينصرف إلى الظهر . وفائدة الإطلاق الثلاثي كونه أقرب إلى
تعجيل براءة الذمة وهو أمر مطلوب وسيما عند القائلين بتضيق القضاء . بيان ذلك :
إنه إذا أطلق الأولى ثلاثيا ثم صلى المغرب فقد برئت ذمته على ستة احتمالات قبل
الإتيان بالثانية ، كون الفائت الصبح مع إحدى الأربع وكونه المغرب مع إحدى
الظهرين أما لو أطلقها ثنائيا بين الظهر والعصر كما قلنا أولا ثم صلى المغرب فإنما
تبرأ ذمته على خمسة احتمالات * ويبقى السادس وهو كون الفائت الصبح مع العشاء
* - وهي كون الفائت الصبح مع إحدى الظهرين والمغرب أو أحد من
الظهرين مع المغرب ( منه ) .