تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
أن يكون لغرض وغاية ، والوضوء ليس مطلوبا للشارع مطلقا ، بل لأمور وغايات معروفة ، فلا بد من قصد غاية من تلك الغايات حتى يتحقق الامتثال إلا أن يقول المستدل أن المراد من الرفع أو الاستباحة ما يشمل ما ذكر من الغايات ، فمدعاه حق ودليله تام كما قال في المبسوط وغيره يشترط نية الرفع أو استباحة مشروط بالطهارة ، إنتهى . وكذا إن كان مراده أن الوضوء الذي يتوضأ للصلاة لا بد فيه من قصد أحد الأمرين لا مطلق الوضوء . وهذه عبارة الأستاذ في شرحه . وما ضربوه مثالا ففيه : أنه لا شك في أن من أعطى الحاجب درهما للتوسل إلى الإذن إنما أعطاه بقصد ذلك قطعا ولو أعطاه لا لأجل أن يأذن له ، بل لغرض آخر لم يكن ممتثلا إذا لم يجوز تحصيل إذنه بغير الدرهم حتى يكون شرطا شرعيا . وأما إذا كان مراده تحصيل الإذن كيف كان والدرهم مقدمة عقلية كما هو الظاهر من القرينة فلا دخل له فيما نحن فيه وإن كان أعطاه لتحصيل الإذن قطعا ، بل لو رضي الحاجب بغير درهم يكون العبد ممتثلا إن لم يعط درهما ، بل يكون عاصيا إن أعطى حينئذ . ثم إنه من المسلمات أن غير العبادة لا يتوقف على النية وقد دلت الآية على طلب العبادة والصلاة والوضوء عبادتان فلا بد من النية للامتثال ولذا لم يجوز بعضهم الدخول في الصلاة بغير الوضوء الذي وقع لاستباحة الصلاة . والجواب عن الثاني : أن ما استدل به إنما نهض في الموضع الذي يظهر كون الوضوء شرطا لفعله ، فما لم يكن الشرط لم يكن المشروط . وحال عدم الشرط يعبر عنه تارة بالحالة المانعة وأخرى بالحدث ويعبر عن رفع الحدث بالاستباحة ، فقصد رفع الحدث وقصد استباحة الصلاة ما لهما واحد وإن كانا مفهومين متغايرين ينفك أحدهما عن الآخر بالمفهوم لكنهما متحدان في الثمرة في المقام . والمستدل في مقام استدلاله وإن قال لا معنى لفعل الوضوء لأجل الصلاة إلا نية استباحتها إلا أنه ليس مراده ما هو مقابل لرفع الحدث ، بل هو شامل له ، لما عرفت من أن المآل واحد ، فهو أراد وحدة المآل ، ودليله ما اقتضى إلا هذا الأعم بلا شبهة ، فلا يرد عليه