شرح
تربة من مشهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وصلينا عليها أو سبحنا بالسبحة
أنه لا يجب إزالة النجاسة عنها وليس كذلك ، ولكنهم إذا كانوا لا يوجبون إزالة
النجاسة عما عدا الضرائح مما قاربها فبالأولى أن لا يوجبوه عما أخذ من ترابه من
مقدار فرسخ أو أكثر أو أقل . ولو كان وضعه في حضرته يوجب الاحترام لجرى
ذلك في فرشه وآلاته مما صلي عليه أو لم يصل ، فلعل المدار على ما ينافي التعظيم
وعلى ما ادعاه في " التنقيح " وأخبار الباب ( 1 ) ، فإنه قد ورد الحث على أخذ الترب
والسبح من ترابه ( عليه السلام ) للصلاة وأخذه للاستشفاء والأمر بتعظيمها إذا أخذت على
هذين الوجهين وستسمع ما في التنقيح وقد عظمها الأئمة ( عليهم السلام ) فعلا وقولا إذا
أخذت كذلك . فما أخذ للاستشفاء أو للحفظ أو للتسبيح بها والصلاة عليها أو
لكتابة الكفن بها أو جعلها مع الميت كان محترما ، سواء أخذ من الضريح أو من
خارجه ووضع عليه أو من باقي الحرم بالدعاء وبدونه إذا أخذت على أحد هذه
الوجوه ، لأن واحدا منها لا ينفك عن قصد التعظيم ويصح الاستشفاء بجميعها .
ولم أجد من تعرض لذلك سوى أبي العباس في " المهذب ( 2 ) " والشهيد الثاني
في " الروضة ( 3 ) " فأثبتا الاحترام لثلاثة أشياء لا غير : وهي ما أخذ من الضريح
المقدس وما وضع عليه مطلقا كما هو ظاهر المهذب وبه صرح بعض الأفاضل ( 4 )
أو من الحرم كما هو ظاهر " الروضة ( 5 ) " أو صريحها ، وما أخذ من باقي الحرم
بالدعاء والختم عليه كما في " المهذب ( 6 ) " ولم يذكر الختم في الروضة .
وقضية كلام " المهذب ( 7 ) " أو صريحه أن ما أخذ للاستشفاء من غير الضريح
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 59 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 395 ، كامل الزيارات :
ص 274 - 286 .
( 2 ) المهذب البارع : الأطعمة والأشربة ج 4 ص 220 .
( 3 ) الروضة البهية : الأطعمة والأشربة ج 7 ص 327 .
( 4 ) لم نعثر في كلام أحد من الفضلاء التصريح بذلك غير ما حكاه الشارح في المقام .
( 5 ) الروضة البهية : الأطعمة والأشربة ج 7 ص 327 .
( 6 ) المهذب البارع : الأطعمة والأشربة ج 4 ص 220 .
( 7 ) المهذب البارع : الأطعمة والأشربة ج 4 ص 220 .