الريش ، وقد أَنْسَلَتِ الإبلُ : حَانَ أن يَنْسِلَ وَبَرُهَا ، ومنه : نَسَلَ : إذا عَدَا ، يَنْسِلُ نَسَلَاناً : إذا أسْرَعَ .
قال تعالى : * ( وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) * [ الأنبياء / 96 ] . والنَّسْلُ : الولدُ ، لكونه نَاسِلًا عن أبيه . قال تعالى : * ( ويُهْلِكَ الْحَرْثَ والنَّسْلَ ) * [ البقرة / 205 ] وتَنَاسَلُوا : تَوَالَدُوا ، ويقال أيضا إذا طَلَبْتَ فَضْلَ إنسانٍ : فَخُذْ ما نَسَلَ لك منه عفواً .
نسي النِّسْيَانُ : تَرْكُ الإنسانِ ضبطَ ما استُودِعَ ، إمَّا لضَعْفِ قلبِه ، وإمَّا عن غفْلةٍ ، وإمَّا عن قصْدٍ حتى يَنْحَذِفَ عن القلبِ ذِكْرُه ، يقال : نَسِيتُه نِسْيَاناً .
قال تعالى : * ( ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ) * ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً [ طه / 115 ] ، * ( فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ ) * [ السجدة / 14 ] ، * ( فَإِنِّي نَسِيتُ ) * الْحُوتَ وما أَنْسانِيه إِلَّا الشَّيْطانُ [ الكهف / 63 ] ، * ( لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ) * [ الكهف / 73 ] ، * ( فَنَسُوا ) * حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه [ المائدة / 14 ] ، * ( ثُمَّ إِذا خَوَّلَه نِعْمَةً مِنْه نَسِيَ ) * ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْه مِنْ قَبْلُ [ الزمر / 8 ] ، * ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ) * [ الأعلى / 6 ] إِخبارٌ وضَمَانٌ من اللَّه تعالى أنه يجعله بحيث لا يَنْسَى ما يسمعه من الحقّ ، وكلّ نسْيانٍ من الإنسان ذَمَّه اللَّه تعالى به فهو ما كان أصلُه عن تعمُّدٍ . وما عُذِرَ فيه نحو ما رُوِيَ عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلم : « رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ والنِّسْيَانُ » « 1 » فهو ما لم يكنْ سَبَبُه منه . وقوله تعالى : * ( فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ ) * لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ [ السجدة / 14 ] هو ما كان سببُه عن تَعَمُّدٍ منهم ، وترْكُه على طريقِ الإِهَانةِ ، وإذا نُسِبَ ذلك إلى اللَّه فهو تَرْكُه إيّاهم استِهَانَةً بهم ، ومُجازاة لِما تركوه . قال تعالى : * ( فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ ) * كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا [ الأعراف / 51 ] ، * ( نَسُوا الله فَنَسِيَهُمْ ) * [ التوبة / 67 ] وقوله :
* ( ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا الله فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ ) * [ الحشر / 19 ] فتنبيه أن الإنسان بمعرفته بنفسه يعرف اللَّه ، فنسيانُه للَّه هو من نسيانه نَفْسَه . وقوله تعالى : * ( واذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ) * [ الكهف / 24 ] . قال ابن عباس : إذا قلتَ شيئا ولم تقل إن شاء اللَّه فَقُلْه إذا تذكَّرْتَه « 2 » ، وبهذا أجاز الاستثناءَ بعد مُدَّة ، قال عكرمة « 3 » : معنى « نَسِيتَ » : ارْتَكَبْتَ ذَنْباً ، ومعناه ، اذْكُرِ اللَّه إذا أردتَ وقصدتَ ارتكابَ ذَنْبٍ يكنْ ذلك دافعاً لك ، فالنِّسْيُ أصله ما يُنْسَى كالنِّقْضِ لما يُنْقَض ، وصار في التّعارف اسما لما يَقِلُّ
هامش
« 1 » الحديث تقدّم في مادة ( خطأ ) .
« 2 » قال القرطبي في تفسيره : حكي عن ابن عباس أنّه إن نسي الاستثناء ثم ذكر ولو بعد سنة لم يحنث إن كان حالفا .
تفسير القرطبي 9 / 386 .
« 3 » عكرمة مولى ابن عباس .