* ( الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ ) * هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّه [ البقرة / 282 ] وتقال المِلَّة اعتبارا بالشيء الذي شرعه اللَّه . والدّين يقال اعتبارا بمن يقيمه إذ كان معناه الطاعة . ويقال : خبزُ مَلَّةٍ ، ومَلَّ خبزَه يَمَلُّه مَلاًّ ، والمليل : ما طرح في النار ، والمَلِيلَةُ : حرارة يجدها الإنسان ، ومَلِلْتُ الشيءَ أَمَلُّه « 1 » : أعرضت عنه . أي : ضجرت ، وأَمْلَلْتُه من كذا : حملته على أن ملّ . من قوله عليه الصلاة والسلام : « تكلَّفوا من الأعمال ما تطيقون فإن اللَّه لا يملّ حتى تملَّوا » « 2 » فإنه لم يثبت للَّه مَلَالًا بل القصد أنّكم تملَّون واللَّه لا يملّ .
ملح المِلْحُ : الماء الذي تغيّر طعمه التّغيّرَ المعروفَ وتجمّد ، ويقال له مِلْحٌ إذا تغيّر طعمه ، وإن لم يتجمّد ، فيقال : ماءٌ مِلْحٌ . وقلَّما تقول العرب : ماءٌ مالحٌ « 3 » . قال اللَّه تعالى : * ( وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ) * [ الفرقان / 53 ] ومَلَّحْتُ القدرَ :
ألقيت فيها الملح ، وأَمْلَحْتُهَا : أفسدتها بالملح ، وسمكٌ مَلِيحٌ ، ثم استعير من لفظ الملح المَلَاحَةُ ، فقيل : رجل مليح ، وذلك راجع إلى حسن يغمض إدراكه .
ملك المَلِكُ : هو المتصرّف بالأمر والنّهي في الجمهور ، وذلك يختصّ بسياسة الناطقين ، ولهذا يقال : مَلِكُ الناسِ ، ولا يقال : مَلِك الأشياءِ ، وقوله : مَلِكِ يومِ الدّين [ الفاتحة / 3 ] فتقديره : الملك في يوم الدين ، وذلك لقوله :
* ( لِمَنِ الْمُلْكُ ) * الْيَوْمَ لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر / 16 ] . والمِلْكُ ضربان : مِلْك هو التملك والتّولَّي ، ومِلْك هو القوّة على ذلك ، تولَّى أو لم يتولّ . فمن الأوّل قوله : * ( إِنَّ الْمُلُوكَ ) * إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها [ النمل / 34 ] ، ومن الثاني قوله : * ( إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وجَعَلَكُمْ مُلُوكاً ) *
هامش
« 1 » انظر : الأفعال 4 / 144 .
« 2 » الحديث عن عائشة أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم دخل عليها ، وعندها امرأة . قال : من هذه ؟ قالت : فلانة ، تذكر من صلاتها . قال :
« مه ، عليكم بما تطيقون ، فو اللَّه لا يملّ اللَّه حتى تملوا » أخرجه البخاري في الإيمان ( فتح الباري 1 / 101 ) ، ومسلم برقم ( 1158 ) .
« 3 » واستعمل هذا اللفظ الإمام الشافعي كما حكاه المزني عنه حيث قال : ( فكلّ ماء من بحر عذب أو مالح ) انظر :
مختصر المزني 1 / 2 .
وأنكر بعض اللغويين هذا على الشافعي ، وقالوا : تقول العرب : ماء ملح وسمك ملح ، ولا تقول : ماء مالح .
وردّهم مردود بما حكاه أبو عمر الزاهد غلام ثعلب قال : سمعت ثعلبا يقول : كلام العرب : ماء ملح وسمك ملح ، وقد جاء عن العرب : ماء مالح ، وسمك مالح ، وأنشد :بصرية تزوجت بصريه
يطعمها المالح والطرياانظر : الرد على الانتقاد على الشافعي ص 35 ، وتهذيب اللغة 5 / 99 .