فَقَهاً ، وفَقِهَه أي : فهمه ، وتَفَقَّه : إذا طلبه فتخصّص به . قال تعالى : * ( لِيَتَفَقَّهُوا ) * فِي الدِّينِ [ التوبة / 122 ] .
فكك الفَكَكُ : التّفريج ، وفَكُّ الرّهن : تخليصه ، وفَكُّ الرّقبة : عتقها . وقوله : * ( فَكُّ ) * رَقَبَةٍ [ البلد / 13 ] ، قيل : هو عتق المملوك « 1 » ، وقيل : بل هو عتق الإنسان نفسه من عذاب اللَّه بالكلم الطيّب والعمل الصّالح ، وفكّ غيره بما يفيده من ذلك ، والثاني يحصل للإنسان بعد حصول الأوّل ، فإنّ من لم يهتد فليس في قوّته أن يهدي كما بيّنت في ( مكارم الشّريعة ) « 2 » ، والفَكَكُ : انفراج المنكب عن مفصله ضعفا ، والْفَكَّانِ : ملتقى الشّدقين . وقوله : * ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ والْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ ) * [ البينة / 1 ] ، أي : لم يكونوا متفرّقين بل كانوا كلَّهم على الضّلال ، كقوله : * ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً . . . ) * الآية [ البقرة / 213 ] ، و ( ما انْفَكَّ ) يفعل كذا ، نحو : ما زال يفعل كذا .
فكر الْفِكْرَةُ : قوّة مطرقة للعلم إلى المعلوم ، والتَّفَكُّرُ : جولان تلك القوّة بحسب نظر العقل ، وذلك للإنسان دون الحيوان ، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب ، ولهذا روي : « تَفَكَّرُوا في آلاء اللَّه ولا تَفَكَّرُوا في اللَّه » « 3 » إذ كان اللَّه منزّها أن يوصف بصورة . قال تعالى :
* ( أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا ) * فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ الله السَّماواتِ [ الروم / 8 ] ، * ( أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ) * [ الأعراف / 184 ] ، * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * [ الرعد / 3 ] ، * ( يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * [ البقرة / 219 - 220 ] . ورجل فَكِيرٌ : كثير الْفِكْرَةُ ، قال بعض الأدباء : الْفِكْرُ مقلوب عن الفرك لكن يستعمل الفكر في المعاني ، وهو فرك الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها .
فكه الفَاكِهَةُ قيل : هي الثّمار كلها ، وقيل : بل هي الثّمار ما عدا العنب والرّمّان « 4 » . وقائل هذا كأنه نظر إلى اختصاصهما بالذّكر ، وعطفهما على الفاكهة . قال تعالى : * ( وفاكِهَةٍ ) * مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ [ الواقعة / 20 ] ، * ( وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ) * [ الواقعة /
هامش
« 1 » وهو مرويّ عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم . انظر : الدر المنثور 8 / 524 .
« 2 » راجع الذريعة ص 26 ، باب : السياسة التي يستحق بها خلافة اللَّه تعالى .
« 3 » الحديث تقدّم في مادة ( أله ) .
« 4 » وهذا قول أبي حنيفة ، وقد قال : إذا حلف لا يأكل الفاكهة فأكل رمانا أو رطبا لم يحنث ، واستدلّ بقوله تعالى :
* ( فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمَّانٌ
، وخالفه صاحباه . انظر : روح المعاني 27 / 122 .