النّفس « « 1 » والمعنيّ بقولهم : من عدم القناعة لم يفده المال غنى .
الرابع : الفَقْرُ إلى اللَّه المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام : ( اللَّهمّ أغنني بِالافْتِقَارِ إليك ، ولا تُفْقِرْنِي بالاستغناء عنك ) « 2 » ، وإيّاه عني بقوله تعالى : * ( رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) * [ القصص / 24 ] ، وبهذا ألمّ الشاعر فقال :
354 - ويعجبني فقري إليك ولم يكن
ليعجبني لولا محبّتك الفقر « 3 » ويقال : افْتَقَرَ فهو مُفْتَقِرٌ وفَقِيرٌ ، ولا يكاد يقال :
فَقَرَ ، وإن كان القياس يقتضيه . وأصل الفَقِيرِ : هو المكسورُ الْفِقَارِ ، يقال : فَقَرَتْه فَاقِرَةٌ ، أي داهية تكسر الفِقَارَ ، وأَفْقَرَكَ الصّيدُ فارمه ، أي : أمكنك من فِقَارِه ، وقيل : هو من الْفُقْرَةِ أي : الحفرة ، ومنه قيل لكلّ حفيرة يجتمع فيها الماء : فَقِيرٌ ، وفَقَّرْتُ للفسيل : حفرت له حفيرة غرسته فيها ، قال الشاعر :
355 - ما ليلة الفقير إلَّا شيطان « 4 » فقيل : هو اسم بئر ، وفَقَرْتُ الخَرَزَ : ثقبته ، وأَفْقَرْتُ البعير : ثقبت خطمه .
فقع يقال : أصفر فَاقِعٌ : إذا كان صادق الصّفرة ، كقولهم : أسود حالك . قال تعالى : * ( صَفْراءُ فاقِعٌ ) * [ البقرة / 69 ] ، والْفَقْعُ : ضرب من الكمأة ، وبه يشبّه الذّليل ، فيقال : أذلّ من فَقْعٍ بقاع « 5 » ، قال الخليل « 6 » : سمّي الفُقَّاعُ لما يرتفع من زبده ، وفَقَاقِيعُ الماء تشبيها به .
فقه الفِقْه : هو التّوصل إلى علم غائب بعلم شاهد ، فهو أخصّ من العلم . قال تعالى : * ( فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ ) * حَدِيثاً [ النساء / 78 ] ، * ( ولكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ) * [ المنافقون / 7 ] ، إلى غير ذلك من الآيات ، والفِقْه : العلم بأحكام الشريعة ، يقال : فَقُه الرّجل فَقَاهَةً : إذا صار فَقِيهاً « 7 » ، وفَقِه أي : فهم
هامش
« 1 » الحديث تقدّم في مادة ( غنى ) . [ استدراك ]
« 2 » ليس هذا من كلام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وإنما هو من دعاء عمرو بن عبيد . انظر : جواهر الألفاظ ص 5 ، ومجمع البلاغة للراغب 1 / 346 .
« 3 » البيت في البصائر 4 / 205 دون نسبة . وهو للبحتري من قصيدة له يمدح بها الفتح بن خاقان ، ومطلعها :متى لاح برق أو بدا طلل قفر
جرى مستهلّ لا بكيّ ولا نزروهو في ديوانه 1 / 102 ، والصناعتين ص 128 ، والزهرة 1 / 68 ، وعمدة الحفاظ : فقر .
« 4 » هذا شطر بيت ، وعجزه :مجنونة تؤدي بروح الإنسانوهو للجليح بن شديد رفيق الشماخ . وقيل : هو للشماخ في ديوانه ص 413 ، واللسان ( فقر ) ، والمجمل 3 / 703 ، والأوّل أصح ، وتقدّم ص 455 .
« 5 » انظر : المجمل 3 / 703 .
« 6 » العين 1 / 176 .
« 7 » قال السرقسطي : فقهت عنك فقها : فهمت ، وفقه فقها : صار فقيها ، وفقهت الرجل : غلبته في الفقه . انظر : الأفعال 4 / 48 ، والمثلث للبطليوسي 2 / 344 .