فند التَّفْنِيدُ : نسبة الإنسان إلى الْفَنَدِ ، وهو ضعف الرّأي . قال تعالى : * ( لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ) * [ يوسف / 94 ] ، قيل : أن تلوموني « 1 » ، وحقيقته ما ذكرت ، والإِفْنَادُ : أن يظهر من الإنسان ذلك ، والْفَنَدُ : شمراخ الجبل ، وبه سمّي الرّجل فَنَداً .
فهم الْفَهْمُ : هيئة للإنسان بها يتحقّق معاني ما يحسن ، يقال : فَهِمْتُ كذا ، وقوله : * ( فَفَهَّمْناها ) * سُلَيْمانَ [ الأنبياء / 79 ] ، وذلك إمّا بأن جعل اللَّه له من فضل قوّة الفهم ما أدرك به ذلك ، وإمّا بأن ألقى ذلك في روعه ، أو بأن أوحى إليه وخصّه به ، وأَفْهَمْتُه :
إذا قلت له حتى تصوّره ، والِاسْتِفْهَامُ : أن يطلب من غيره أن يُفَهِّمَه .
فوت الْفَوْتُ : بُعْدُ الشيء عن الإنسان بحيث يتعذّر إدراكه ، قال : * ( وإِنْ فاتَكُمْ ) * شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ [ الممتحنة / 11 ] ، وقال : * ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ) * [ الحديد / 23 ] ، * ( ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ) * [ سبأ / 51 ] ، أي : لا يَفُوتُونَ ما فزعوا منه ، ويقال : هو منّي فَوْتَ الرّمح « 2 » ، أي : حيث لا يدركه الرّمح ، وجعل اللَّه رزقه فَوْتَ فمه . أي :
حيث يراه ولا يصل إليه فمه ، والِافْتِيَاتُ : افتعال منه ، وهو أن يفعل الإنسان الشيء من دون ائتمار من حقّه أن يؤتمر فيه ، والتَّفَاوُتُ : الاختلاف في الأوصاف ، كأنه يُفَوِّتُ وصف أحدهما الآخر ، أو وصف كلّ واحد منهما الآخر . قال تعالى : * ( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ) * [ الملك / 3 ] ، أي : ليس فيها ما يخرج عن مقتضى الحكمة .
فوج الفَوْجُ : الجماعة المارّة المسرعة ، وجمعه أَفْوَاجٌ . قال تعالى : * ( كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ ) * [ الملك / 8 ] ، * ( هذا فَوْجٌ ) * مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ [ ص / 59 ] ، * ( فِي دِينِ الله أَفْواجاً ) * [ النصر / 2 ] .
فأد الْفُؤَادُ كالقلب لكن يقال له : فُؤَادٌ إذا اعتبر فيه معنى التَّفَؤُّدِ ، أي : التّوقّد ، يقال : فَأَدْتُ اللَّحمَ : شَوَيْتُه ، ولحم فَئِيدٌ : مشويٌّ . قال تعالى : * ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) * [ النجم / 11 ] ، * ( إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ ) * [ الإسراء / 36 ] ، وجمع الفؤاد : أَفْئِدَةٌ .
قال : * ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) * [ إبراهيم / 37 ] ، * ( وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ ) * [ الملك / 23 ] ، * ( وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ) * [ إبراهيم / 43 ] ، * ( نارُ الله الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ) * [ الهمزة / 6 - 7 ] . وتخصيص الأفئدة تنبيه على فرط تأثير له « 3 » ، وما بعد هذا الكتاب من الكتب
هامش
« 1 » مجاز القرآن 1 / 318 .
« 2 » انظر : المجمل 3 / 707 .
« 3 » قال البرهان البقاعي : وخصّ بالذكر لأنه ألطف ما في البدن ، وأشده تألما بأدنى شيء من الأذى ، ولأنه منشأ العقائد الفاسدة ، ومعدن حبّ المال الذي هو منشأ الفساد والضلال ، وعنه تصدر الأفعال القبيحة . انظر : نظم الدرر 22 / 248 .