على الأرائك متكئون - متكئين عليها
متقابلين )
تل : أصل التل المكان المرتفع والتليل
العتيق ( وتله للجبين ) أسقطه على التل كقولك
تربه أسقطه على التراب ، وقيل أسقطه على
تليله ، والمتل الرمح الذي يتل به .
تلى : تبعه متابعة ليس بينهم ما ليس منها
وذلك يكون تارة بالجسم وتارة بالاقتداء في
الحكم ومصدره تلو وتلو ، وتارة بالقراءة
أو تدبر المعنى ومصدره تلاوة ( والقمر إذا تلاها )
أراد به هاهنا الاتباع على سبيل الاقتداء والمرتبة
وذلك أنه يقال إن القمر هو يقتبس النور من
الشمس وهو لها بمنزلة الخليفة وقيل وعلى هذا
نبه قوله : ( جعل الشمس ضياء والقمر نورا )
والضياء أعلى مرتبة من النور ، إذ كان كل
ضياء نورا وليس كل نور ضياء ( ويتلوه
شاهد منه ) أي يقتدى به ويعمل بموجب قوله
( يتلون آيات الله ) والتلاوة تختص باتباع
كتب الله المنزلة تارة بالقراءة وتارة بالارتسام
لما فيها من أمر ونهى وترغيب وترهيب ،
أو ما يتوهم فيه ذلك وهو أخص من القراءة ،
فكل تلاوة قراءة وليس كل قراءة تلاوة ،
لا يقال تلوت رقعتك وإنما يقال في القرآن في
شئ إذا قرأته وجب عليك اتباعه ( هنالك
تتلو كل نفس ما أسلفت - وإذا تتلى عليهم
آياتنا - أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب
يتلى عليهم - قل لو شاء الله ما تلوته عليكم
وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) فهذا
بالقراءة وكذلك ( واتل ما أوحى إليك من
كتاب ربك - واتل عليهم نبأ ابني آدم
بالحق - والتاليات ذكرا ) وأما قوله ( يتلونه
حق تلاوته ) فاتباع له بالعلم والعمل ( ذلك
نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم )
أي ننزله ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين ) ،
واستعمل فيه لفظ التلاوة لما كان يزعم
الشيطان أن ما يتلونه من كتب الله ، والتلاوة
والتلية بقية مما يتلى أي يتتبع ، وأتليته
أي أبقيت منه تلاوة أي تركته قادرا على
أن يتلوه وأتليت فلانا على فلان بحق أي
أحلته عليه ، ويقال فلان يتلو على فلان ،
ويقول عليه أي يكذب عليه قال : ( أتقولون
على الله الكذب ) ويقال لا أدري ولا أتلي
ولا دريت ولا تليت وأصله ولا تلوت فقيل
للمزاوجة كما قيل : " مأزورات غير مأجورات "
وإنما هو موزورات .
تمام : تمام الشئ انتهاؤه إلى حد لا يحتاج
إلى شئ خارج عنه والناقص ما يحتاج إلى شئ
خارج عنه ويقال ذلك للمعدود والممسوح ،
المفردات في غريب القرآن — صفحة 75
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٧٥