أي عن الناحية التي كان منها الحق فتصرفوننا
عنها ، وقوله ( لأخذنا منه باليمين ) أي منعناه
ودفعناه . فعبر عن ذلك الاخذ باليمين كقولك
خذ بيمين فلان عن تعاطى الهجاء ، وقيل معناه
بأشرف جوارحه وأشرف أحواله ، وقوله جل
ذكره ( وأصحاب اليمين ) أي أصحاب السعادات
والميامن وذلك على حسب تعارف الناس في
العبارة عن الميامن باليمين وعن المشائم بالشمال .
واستعير اليمين للتيمن والسعادة ، وعلى ذلك
( فأما إن كان من أصحاب اليمين -
فسلام لك من أصحاب اليمين ) ، وعلى هذا
حمل :
إذا ما راية رفعت لمجد *
تلقاها عرابة باليمين
واليمين في الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما
يفعله المعاهد والمحالف وغيره . قال تعالى :
( أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة -
وأقسموا بالله جهد أيمانهم - لا يؤاخذكم الله
باللغو في أيمانكم - وإن نكثوا أيمانهم
من بعد عهدهم - إنهم لا أيمان لهم ) وقولهم
يمين الله فإضافته إليه عز وجل هو إذا كان
الحلف به . ومولى اليمين هو من بينك وبينه
معاهدة ، وقولهم ملك يميني أنفذ وأبلغ من
قولهم في يدي ، ولهذا قال تعالى : ( مما ملكت
أيمانكم ) وقوله صلى الله عليه وسلم : " الحجر
الأسود يمين الله " أي به يتوصل إلى السعادة
المقربة إليه . ومن اليمين تنوول اليمن ، يقال هو
ميمون النقيبة أي مبارك ، والميمنة : ناحية
اليمين .
ينع : ينعت الثمرة تينع ينعا وينعا وأينعت
إيناعا وهي يانعة ومونعة ، قال ( انظروا إلى
ثمره إذا أثمر وينعه ) وقرأ ابن أبي إسحق
( وينعه ) ، وهو جمع يانع ، وهو المدرك
البالغ .
يوم : اليوم يعبر به عن وقت طلوع الشمس
إلى غروبها . وقد يعبر به عن مدة من الزمان
أي مدة كانت ، قال تعالى : ( إن الذين تولوا
منكم يوم التقى الجمعان - وألقوا إلى الله
يومئذ السلم ) وقوله عز وجل : ( وذكرهم
بأيام الله ) فإضافة الأيام إلى الله تعالى تشريف
لأمرها لما أفاض الله عليهم من نعمه فيها .
وقوله عز وجل : ( قل أئنكم لتكفرون
بالذي خلق الأرض في يومين ) الآية ، فالكلام
في تحقيقه يختص بغير هذا الكتاب . ويركب
يوم مع إذ فيقال يومئذ نحو قوله عز وجل
( فذلك يومئذ يوم عسير ) وربما يعرب
ويبنى ، وإذا بنى فللإضافة إلى إذ .
المفردات في غريب القرآن — صفحة 553
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥٥٣