هدى ) وقيل سؤال للهداية إلى الجنة في الآخرة
وقوله عز وجل : ( وإن كانت لكبيرة إلا على
الذين هدى الله ) فإنه يعنى به من هداه
بالتوفيق المذكور في قوله عز وجل ( والذين
اهتدوا زادهم هدى ) .
والهدى والهداية في موضوع اللغة واحد لكن
قد خص الله عز وجل لفظة الهدى بما تولاه
وأعطاه واختص هو به دون ما هو إلى الانسان
نحو ( هدى للمتقين - أولئك على هدى من
ربهم - وهدى للناس - فإما يأتينكم منى
هدى فمن تبع هداي - قل إن هدى الله
هو الهدى - وهدى وموعظة للمتقين -
ولو شاء الله لجمعهم على الهدى - إن تحرص
على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل -
أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) .
والاهتداء يختص بما يتحراه الانسان على طريق
الاختيار إما في الأمور الدنيوية أو الأخروية
قال تعالى : ( وهو الذي جعل لكم النجوم
لتهتدوا بها ) وقال ( إلا المستضعفين من الرجال
والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا
يهتدون سبيلا ) ويقال ذلك لطلب الهداية
نحو ( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان
لعلكم تهتدون ) وقال : ( فلا تخشوهم
واخشوني ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم
تهتدون - فإن أسلموا فقد اهتدوا - فإن آمنوا
بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ) .
ويقال المهتدي لمن يقتدى بعالم نحو ( أولو
كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون )
تنبيها أنهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم
وقوله ( فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن
ضل فإنما يضل عليها ) فإن الاهتداء ههنا
يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية ومن
الاقتداء ومن تحريها ، وكذا قوله ( وزين لهم
الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم
لا يهتدون ) وقوله ( وإني لغفار لمن تاب وآمن
وعمل صالحا ثم اهتدى ) فمعناه ثم أدام طلب
الهداية ولم يفتر عن تحريه ولم يرجع إلى
المعصية . وقوله ( الذين إذا أصابتهم مصيبة )
إلى قوله ( وأولئك هم المهتدون ) أي الذين
تحروا هدايته وقبلوها وعملوا بها ، وقال مخبرا
عنهم ( وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما
عهد عندك إننا لمهتدون ) .
والهدى مختص بما يهدى إلى البيت . قال الأخفش
والواحدة هدية ، قال : ويقال للأنثى هدى
كأنه مصدر وصف به ، قال الله تعالى : ( فإن
أحصرتم فما استيسر من الهدى - هديا
بالغ الكعبة - والهدى والقلائد - والهدى
معكوفا ) .
والهدية مختصة باللطف الذي يهدى بعضنا
إلى بعض ، قال تعالى : ( وإني مرسلة إليهم
بهدية - بل أنتم بهديتكم تفرحون )
والمهدى الطبق الذي يهدى عليه ، والمهداء
المفردات في غريب القرآن — صفحة 541
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥٤١