مائدة من السماء ) قيل استدعوا طعاما ، وقيل
استدعوا علما ، وسماه مائدة من حيث أن العلم
غذاء القلوب كما أن الطعام غذاء الأبدان
مور : المور الجريان السريع ، يقال
مار يمور مورا ، قال : ( يوم تمور السماء مورا )
ومار الدم على وجهه ، والمور التراب المتردد به
الريح ، وناقة تمور في سيرها فهي موارة .
مير : الميرة الطعام يمتاره الانسان ، يقال
مار أهله يميرهم ، قال : ( ونمير أهلنا ) والخيرة
والميرة يتقاربان .
ميز : الميز والتمييز الفصل بين المتشابهات ،
يقال مازه يميزه ميزا وميزه تمييزا ، قال :
( ليميز الله ) وقرئ ( ليميز الخبيث من
الطيب ) والتمييز يقال تارة للفصل وتارة للقوة
التي في الدماغ ، وبها تستنبط المعاني ، ومنه يقال
فلان لا تمييز له ، ويقال انماز وامتاز ، قال :
( وامتازوا اليوم ) وتميز كذا مطاوع ماز أي
انفصل وانقطع ، قال : ( تكاد تميز
من الغيظ ) .
ميل : الميل العدول عن الوسط إلى أحد
الجانبين ، ويستعمل في الجور ، وإذا استعمل
في الأجسام فإنه يقال فيما كان خلقة ميل ،
وفيما كان عرضا ميل ، يقال ملت إلى فلان إذا
عاونته ، قال : ( فلا تميلوا كل الميل ) وملت
عليه تحاملت عليه ، قال : ( فيميلون عليكم
ميلة واحدة ) والمال سمى بذلك لكونه مائلا
أبدا وزائلا ، ولذلك سمى عرضا ، وعلى هذا
دل قول من قال : المال قحبة تكون يوما
في بيت عطار ويوما في بيت بيطار .
مائة ، المائة : الثالثة من أصول الاعداد ،
وذلك أن أصول الاعداد أربعة : آحاد ،
وعشرات ، ومئات ، وألوف ، قال : ( فإن
يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين -
وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين
كفروا ) ومائة آخرها محذوف ، يقال أمأيت
الدراهم فامأت هي أي صارت ذات مائة .
ماء : ( وجعلنا من الماء كل شئ حي -
ماء طهورا ) ويقال ماه بنى فلان ، وأصل ماء
موه بدلالة قولهم في جمعه أمواه ومياه في تصغيره
مويه ، فحذف الهاء وقلب الواو ، ورجل ماء
القلب كثر ماء قلبه ، فماه هو مقلوب من موه
أي فيه ماء ، وقيل هو نحو رجل قاه ، وماهت
الركية تميه وتماه وبئر ميهة وماهة ، وقيل
ميهة ، وأماه الرجل وأمهى بلغ الماء . وما في
كلامهم عشرة خمسة أسماء وخمسة حروف ،
فإذا كان اسما فيقال للواحد والجمع والمؤنث على
حد واحد ، ويصح أن يعتبر في الضمير لفظه
مفردا وأن يعتبر معناه للجمع . فالأول من الأسماء
بمعنى الذي نحو ( ويعبدون من دون الله
ما لا يضرهم ) ثم قال : ( هؤلاء شفعاؤنا عند
الله ) لما أراد الجمع ، وقوله ( ويعبدون من
دون الله ما لا يملك لهم رزقا ) الآية ، فجمع
المفردات في غريب القرآن — صفحة 478
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٧٨