كتاب النون
نبت : النبت والنبات ما يخرج من الأرض
من الناميات سواء كان له ساق كالشجر أو لم
يكن له ساق كالنجم ، لكن اختص في التعارف
بما لا ساق له بل قد اختص عند العامة بما
يأكله الحيوان ، وعلى هذا قوله ( لنخرج به
حبا ونباتا ) ومتى اعتبرت الحقائق فإنه يستعمل
في كل نام نباتا كان أو حيوانا أو إنسانا ،
والانبات يستعمل في كل ذلك . قال تعالى :
( فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا
وحدائق غلبا وفاكهة وأبا - فأنبتنا به حدائق
ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها -
ينبت لكم به الزرع والزيتون ) وقوله ( والله
أنبتكم من الأرض نباتا ) فقال النحويون :
قوله نباتا موضوع موضع الانبات وهو مصدر
وقال غيرهم قوله نباتا حال لا مصدر ، ونبه بذلك
أن الانسان هو من وجه نبات من حيث إن
بدأه ونشأه من التراب ، وإنه ينمو نموه وإن
كان له وصف زائد على النبات وعلى هذا نبه
بقوله ( هو الذي خلقكم من تراب ثم من
نطفة ) وعلى ذلك قوله ( وأنبتها نباتا حسنا )
وقوله ( تنبت بالدهن ) الباء للحال لا للتعدية
لان نبت متعد تقديره تنبت حاملة للدهن
أي تنبت والدهن موجود فيها بالقوة ، ويقال
إن بنى فلان لنابتة شر ، ونبتت فيهم نابتة
أي نشأ فيهم نشء صغار .
نبذ : النبذ إلقاء الشئ وطرحه لقلة الاعتداد
به ولذلك يقال نبذته نبذ النعل الخلق ، قال :
( لينبذن في الحطمة - فنبذوه وراء ظهورهم )
لقلة اعتدادهم به وقال ( نبذه فريق منهم )
أي طرحوه لقلة اعتدادهم به وقال ( فأخذناه
وجنوده فنبذناهم في اليم - فنبذناه بالعراء -
لنبذ بالعراء ) وقوله ( فانبذ إليهم على سواء )
فمعناه ألق إليهم السلم ، واستعمال النبذ في ذلك
كاستعمال الالقاء كقوله : ( فألقوا إليهم القول
إنكم لكاذبون - وألقوا إلى الله يومئذ
السلم ) تنبيها أن لا يؤكد العقد معهم بل
حقهم أن يطرح ذلك إليهم طرحا مستحثا به
على سبيل المجاملة ، وأن يراعيهم حسب
مراعاتهم له ويعاهدهم على قدر ما عاهدوه ،
وانتبذ فلان اعتزل اعتزال من لا يقل مبالاته
المفردات في غريب القرآن — صفحة 480
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٨٠