عن روية وبناء على أصل ، لكن لما كان
أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك ،
فأكثر التمني تصور ما لا حقيقة له . قال
( أم للانسان ما تمنى - فتمنوا الموت - ولا
يتمنونه أبدا ) والأمنية الصورة الحاصلة
في النفس من تمنى الشئ ، ولما كان الكذب
تصور ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التمني
كالمبدأ للكذب فصح أن يعبر عن الكذب
بالتمني ، وعلى ذلك ما روى عن عثمان رضي الله عنه
: ما تغنيت ولا تمنيت منذ أسلمت وقوله
( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني )
قال مجاهد : معناه إلا كذبا ، وقال غيره إلا
تلاوة مجردة عن المعرفة من حيث إن التلاوة
بلا معرفة المعنى
تجرى عند صاحبها مجرى أمنية
تمنيتها على التخمين ، وقوله ( وما أرسلنا من
قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى
الشيطان في أمنيته ) أي في تلاوته ، فقد تقدم أن
التمني كما يكون عن تخمين وظن فقد يكون
عن روية وبناء على أصل ، ولما كان النبي صلى
الله عليه وسلم كثيرا ما كان يبادر إلى ما نزل به
الروح الأمين على قلبه حتى قيل له ( لا تعجل
بالقرآن ) الآية و ( لا تحرك به لسانك لتعجل به )
سمى تلاوته على ذلك تمنيا ونبه أن للشيطان
تسلطا على مثله في أمنيته وذلك من حيث بين
أن العجلة من الشيطان . ومنيتني كذا : جعلت
لي أمنية بما شبهت لي ، قال تعالى مخبرا عنه :
( ولأضلنهم ولأمنينهم ) .
مهد : المهد ما تهيئ للصبي ، قال تعالى :
( كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) والمهد
والمهاد المكان الممهد الموطأ ، قال ( الذي جعل
لكم الأرض مهدا - ومهادا ) وذلك مثل قوله
( الأرض فراشا ) ومهدت لك كذا هيأته
وسويته ، وقال تعالى : ( ومهدت له تمهيدا )
وامتهد السنام أي تسوى فصار كمهاد
أو مهد .
مهل : المهل التؤدة والسكون ، يقال
مهل في فعله وعمل في مهلة ، ويقال مهلا نحو
رفقا ، وقد مهلته إذا قلت له مهلا ، وأمهلته
رفقت به ، قال ( فمهل الكافرين أمهلهم رويدا )
والمهل دردي الزيت ، قال ( كالمهل يغلى
في البطون ) .
موت : أنواع الموت بحسب أنواع الحياة ،
فالأول ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في
الانسان والحيوانات والنبات نحو ( يحيى الأرض
بعد موتها - أحيينا به بلدة ميتا ) الثاني
زوال القوة الحاسة ، قال ( يا ليتني مت قبل
هذا - أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ) الثالث
زوال القوة العاقلة وهي الجهالة نحو ( أو من كان
ميتا فأحييناه ) وإياه قصد بقوله ( إنك
لا تسمع الموتى ) الرابع الحزن المكدر للحياة
وإياه قصد بقوله ( ويأتيه الموت من كل
المفردات في غريب القرآن — صفحة 476
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٧٦