صح أن يقال ( كيف نكلم من كان في
المهد صبيا ) فأشار بكان أن عيسى وحالته التي
شاهده عليها قبيل . وليس قول من قال هذا
إشارة إلى الحال بشئ لان ذلك إشارة إلى
ما تقدم لكن إلى زمان يقرب من زمان قولهم
هذا . وقوله : ( كنتم خير أمة ) فقد قيل
معنى كنتم معنى الحال وليس ذلك بشئ بل
إنما ذلك إشارة إلى أنكم كنتم كذلك في
تقدير الله تعالى وحكمه ، وقوله : ( وإن كان
ذو عسرة ) فقد قيل معناه حصل ووقع ،
والكون يستعمله بعض الناس في استحالة
جوهر إلى ما هو دونه وكثير من المتكلمين
يستعملونه في معنى الابداع . وكينونة عند
بعض النحويين فعلولة وأصله كونونة
وكرهوا الضمة والواو فقلبوا ، وعند سيبويه
كيونونة على وزن فيعلولة ، ثم أدغم فصار
كينونة ثم حذف فصار كينونة كقولهم
في ميت ميت وأصل ميت ميوت ولم يقولوا
كينونة على الأصل كما قالوا ميت لثقل لفظها .
والمكان قيل أصله من كان يكون فلما كثر
في كلامهم توهمت الميم أصلية فقيل تمكن كما
قيل في المسكين تمسكن ، واستكان فلان
تضرع وكأنه سكن وترك الدعة لضراعته ، قال :
( فما استكانوا لربهم ) .
كوى : كويت الدابة بالنار كيا ، قال :
( فتكوى بها جباههم وجنوبهم ) وكي علة
لفعل الشئ وكيلا لانتفائه ، نحو : ( كيلا
يكون دولة ) .
كاف : الكاف للتشبيه والتمثيل ، قال تعالى :
( مثلهم كمثل صفوان عليه تراب ) معناه
وصفهم كوصفه وقوله : ( كالذي ينفق ماله )
الآية فإن ذلك ليس بتشبيه وإنما هو تمثيل كما
يقول النحويون مثلا فالاسم كقولك زيد
أي مثاله قولك زيد والتمثيل أكثر من
التشبيه لان كل تمثيل تشبيه ، وليس كل
تشبيه تمثيلا .
المفردات في غريب القرآن — صفحة 445
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٤٥