لكفرنا عنهم سيئاتهم - نكفر عنكم
سيأتكم ) وإلى هذا المعنى أشار بقوله ( إن
الحسنات يذهبن السيئات ) وقيل صغار
الحسنات لا تكفر كبار السيئات ، وقال :
( لأكفرن عنهم سيئاتهم - ليكفر الله عنهم
أسوأ الذي عملوا ) ويقال : كفرت الشمس
النجوم سترتها ويقال الكافر للسحاب الذي
يغطى الشمس والليل ، قال الشاعر :
* ألقت ذكاء يمينها في كافر *
وتكفر في السلاح أي تغطي فيه ، والكافور
أكمام الثمرة أي التي تكفر الثمرة ،
قال الشاعر :
* كالكرم إذ نادى من الكافور *
والكافور الذي هو من الطيب ، قال تعالى :
( كان مزاجها كافورا ) .
كفل : الكفالة الضمان ، تقول تكفلت
بكذا وكفلته فلانا وقرئ ( وكفلها زكريا )
أي كفلها الله تعالى ، ومن خفف جعل الفعل
لزكريا ، المعنى تضمنها ، قال تعالى : ( وقد
جعلتم الله عليكم كفيلا ) ، والكفيل
الحظ الذي فيه الكفاية كأنه تكفل
بأمره نحو قوله تعالى : ( فقال أكفلنيها )
أي اجعلني كفلا لها ، والكفل الكفيل ،
قال : ( يؤتكم كفلين من رحمته ) أي
كفيلين من نعمته في الدنيا والآخرة وهما
المرغوب إلى الله تعالى فيهما بقوله ( ربنا آتنا
في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة ) وقيل لم
يعن بقوله كفلين أي نعمتين اثنتين بل
أراد النعمة المتوالية المتكفلة بكفايته ،
ويكون تثنيته على حد ما ذكرنا في قولهم
لبيك وسعديك ، وأما قوله : ( من يشفع
شفاعة حسنة ) إلى قوله ( يكن له كفل منها )
فإن الكفل ههنا ليس بمعنى الأول بل هو
مستعار من الكفل وهو الشئ الردئ ،
واشتقاقه من الكفل وهو أن الكفل لما
كان مركبا ينبو براكبه صار متعارفا
في كل شدة كالسيساء وهو العظم الناتئ
من ظهر الحمار فيقال لأحملنك على الكفل
وعلى السيساء ، ولأركبنك الحسرى الرزايا ،
قال الشاعر :
وحملناهم على صعبة زوراء *
يعلونها بغير وطاء
ومعنى الآية من ينضم إلى غيره معينا له في فعلة
حسنة يكون له منها نصيب ، ومن ينضم إلى
غيره معينا له في فعلة سيئة يناله منها شدة .
وقيل الكفل الكفيل . ونبه أن من تحرى
شرا فله من فعله كفيل يسأله كما قيل من
ظلم فقد أقام كفيلا بظلمه تنبيها أنه لا يمكنه
التخلص من عقوبته .
كفؤ : الكفء في المنزلة والقدر ، ومنه
الكفاء لشقة تنضح بالأخرى فيجلل بها
مؤخر البيت ، يقال فلان كفء لفلان
المفردات في غريب القرآن — صفحة 436
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٣٦