دين باطل فاعترف به ودخل فيه كما قال : ( إلا
من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) . الرابع :
لا اعتداد في الآخرة بما يفعل الانسان في الدنيا
من الطاعة كرها فإن الله تعالى يعتبر السرائر
ولا يرضى إلا الاخلاص ولهذا قال عليه الصلاة
والسلام " الأعمال بالنيات " وقال : " أخلص
يكفك القليل من العمل " الخامس : معناه
لا يحمل الانسان على أمر مكروه في الحقيقة
مما يكلفهم الله بل يحملون على نعيم الأبد ،
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام " عجب ربكم
من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل " السادس :
أن الدين الجزاء ، معناه أن الله ليس بمكره
على الجزاء بل يفعل ما يشاء بمن يشاء كما يشاء
وقوله : ( أفغير دين الله يبغون ) إلى قوله :
( طوعا وكرها ) قيل معناه أسلم من في السماوات
طوعا ومن في الأرض كرها أي الحجة أكرهتهم
وألجأتهم كقولك الدلالة أكرهتني على القول
بهذه المسألة وليس هذا من الكره المذموم .
الثاني : أسلم المؤمنون طوعا والكافرون كرها
إذ لم يقدروا أن يمتنعوا عليه بما يريد بهم
ويقضيه عليهم . الثالث : عن قتادة أسلم المؤمنون
طوعا والكافرون كرها عند الموت حيث قال
( فلم يك ينفعهم إيمانهم ) الآية . الرابع : عنى
بالكره من قوتل وألجئ إلى أن يؤمن .
الخامس : عن أبي العالية ومجاهد أن كلا أقر
بخلقه إياهم وإن أشركوا معه كقوله :
( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) .
السادس : عن ابن عباس : أسلموا بأحوالهم
المنبئة عنهم وإن كفر بعضهم بمقالهم وذلك
هو الاسلام في الذر الأول حيث قال : ( ألست
بربكم قالوا بلى ) وذلك هو دلائلهم التي
فطروا عليها من العقل المقتضى لان يسلموا ،
وإلى هذا أشار بقوله ( وظلالهم بالغدو والآصال )
السابع : عن بعض الصوفية أن من أسلم طوعا
هو من طالع المثيب والمعاقب لا الثواب والعقاب
فأسلم له ، ومن أسلم كرها هو من طالع
الثواب والعقاب فأسلم رغبة ورهبة ونحو هذه الآية
قوله : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض
طوعا وكرها ) .
كسب : الكسب ما يتحراه الانسان مما
فيه اجتلاب نفع وتحصيل حظ ككسب المال ،
وقد يستعمل فيما يظن الانسان أنه يجلب منفعة
ثم استجلب به مضرة . والكسب يقال فيما
أخذه لنفسه ولغيره ولهذا قد يتعدى إلى
مفعولين فيقال كسبت فلانا كذا ، والاكتساب
لا يقال إلا فيما استفدته لنفسك فكل
اكتساب كسب وليس كل كسب اكتسابا ،
وذلك نحو خبز واختبز وشوى واشتوى وطبخ
واطبخ وقوله : ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم )
روى أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : " أي
الكسب أطيب ؟ فقال عليه الصلاة والسلام ،
عمل الرجل بيده ، وقال : إن أطيب ما يأكل
المفردات في غريب القرآن — صفحة 430
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٣٠