فلم يدم . وقولهم كذب عليك الحج قيل معناه
وجب فعليك به ، وحقيقته أنه في حكم الغائب
البطئ وقته كقولك قد فات الحج فبادر
أي كاد يفوت . وكذب عليك العسل بالنصب
أي عليك بالعسل وذلك إغراء ، وقيل العسل
ههنا العسلان وهو ضرب من العدو ، والكذابة
ثوب ينقش بلون صبغ كأنه موشى وذلك
لأنه يكذب بحاله .
كر : الكر العطف على الشئ بالذات
أو بالفعل ، ويقال للحبل المفتول كر وهو في
الأصل مصدر وصار اسما وجمعه كرور ، قال
( ثم رددنا لكم الكرة عليهم - فلو أن لنا
كرة فنكون من المؤمنين - وقال الذين اتبعوا
لو أن لنا كرة - لو أن لي كرة ) والكركرة
رحى زور البعير ويعبر بها عن الجماعة المجتمعة ،
والكركرة تصريف الريح السحاب ، وذلك
مكرر من كر .
كرب : الكرب الغم الشديد ، قال :
( فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ) والكربة
كالغمة وأصل ذلك من كرب الأرض وهو قلبها
بالحفر فالغم يثير النفس إثارة ذلك ، وقيل في
مثل : الكراب على البقر ، وليس ذلك من قولهم
" الكلاب على البقر " في شئ ويصح أن يكون
الكرب من كربت الشمس إذا دنت للمغيب
وقولهم إناء كربان أي قريب نحو قربان أي
قريب من الملء ، أو من الكرب وهو عقد غليظ
في رشا الدلو ، وقد يوصف الغم بأنه عقدة على
القلب ، يقال أكربت الدلو .
كرس : الكرسي في تعارف العامة اسم
لما يقعد عليه ، قال ( وألقينا على كرسيه جسدا
ثم أناب ) وهو في الأصل منسوب إلى الكرس
أي المتلبد أي المجتمع . ومنه الكراسة
للمتكرس من الأوراق ، وكرست البناء
فتكرس ، قال العجاج :
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا *
قال : نعم أعرفه ، وأبلسا
والكرس أصل الشئ ، يقال هو قديم الكرس
وكل مجتمع من الشئ كرس ، والكروس
المتركب بعض أجزاء رأسه إلى بعضه لكبره ،
وقوله : ( وسع كرسيه السماوات والأرض )
فقد روى عن ابن عباس أن الكرسي العلم ،
وقيل كرسيه ملكه ، وقال بعضهم : هو اسم
الفلك المحيط بالأفلاك ، قال : ويشهد لذلك
ما روى " ما السماوات السبع في الكرسي إلا
كحلقة ملقاة بأرض فلاة " .
كرم : الكرم إذا وصف الله تعالى به فهو
اسم لاحسانه وإنعامه المتظاهر نحو قوله ( إن
ربى غنى كريم ) وإذا وصف به الانسان فهو
اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه ،
ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه . قال
بعض العلماء : الكرم كالحرية إلا أن الحرية
قد تقال في المحاسن الصغيرة والكبيرة .
المفردات في غريب القرآن — صفحة 428
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٢٨