عن الرامي إلى جهة لا يمكنه فيها الرمي فيتشاءم
به وجمعه بوارح ، وخص السانح بالمقبل من
جهة يمكن رميه ويتيمن به ، والبارحة
الليلة الماضية وبرح ثبت في البراح ومنه قوله
عز وجل ( لا أبرح ) وخص بالاثبات كقولهم لا أزال
لان برح وزال اقتضيا معنى النفي ولا للنفي
والنفيان يحصل من اجتماعهما إثبات ، وعلى ذلك
قوله عز وجل ( لن نبرح عليه عاكفين )
وقال تعالى : ( لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين )
ولما تصور من البارح معنى التشاؤم اشتق
منه التبريح والتباريح فقيل برح بي الامر
وبرح بي فلان في التقاضي ، وضربه ضربا
مبرحا ، وجاء فلان بالبرح وأبرحت ربا أبرحت
جارا أي أكرمت ، وقيل للرامي إذا أخطأ
برحى : دعاء عليه وإذا أصاب مرحى دعاء له ،
ولقيت منه البرحين والبرحاء أي الشدائد ،
وبرحاء الحمى شدتها .
برد : أصل البرد خلاف الحر فتارة يعتبر
ذاته فيقال برد كذا أي اكتسب بردا وبرد
الماء كذا أي كسبه بردا نحو
* ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا *
ويقال برده أيضا وقيل قد جاء أبرد وليس
بصحيح ومنه البرادة لما يبرد الماء ، ويقال
برد كذا إذا ثبت ثبوت البرد واختصاص
الثبوت بالبرد كاختصاص الحركة بالحر فيقال
برد كذا أي ثبت كما يقال برد عليه دين
قال الشاعر :
* اليوم يوم بارد سمومه *
وقال آخر :
* قد برد الموت على مصطلاه *
أي برود أي ثبت ، يقال لم يبرد بيدي شئ
أي لم يثبت . وبرد الانسان مات وبرده قتله
ومنه السيوف البوارد وذلك لما يعرض للميت
من عدم الحرارة بفقدان الروح أو لما يعرض
له من السكون ، وقولهم للنوم برد إما لما
يعرض من البرد في ظاهر جلده أو لما يعرض
له من السكون وقد علم أن النوم من جنس
الموت لقوله عز وجل ( الله يتوفى الأنفس حين
موتها والتي لم تمت في منامها ) وقال ( لا يذوقون
فيها بردا ولا شرابا ) أي نوما . وعيش بارد
أي طيب اعتبارا بما يجد الانسان من اللذة
في الحر من البرد أو بما يجد فيه من السكون .
والأبردان الغداة والعشي لكونهما أبرد
الأوقات في النهار . والبرد ما يبرد من المطر في
الهواء فيصلب وبرد السحاب اختص بالبرد
وسحاب أبرد وبرد ذو برد ، قال الله تعالى :
( وينزل من السماء من جبال فيها من برد )
والبردي نبت ينسب إلى البرد لكونه نابتا
به . وقيل أصل كل داء البردة أي التخمة ،
وسميت بذلك لكونها عارضة من البرودة
الطبيعية التي تعجز عن الهضم . والبرود يقال
لما يبرد به ولما يبرد فتارة يكون فعولا
المفردات في غريب القرآن — صفحة 42
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٢