وبرق طعامه بزيته إذا جعل فيه قليلا يلمع
منه . والبارقة والأبيرق السيف للمعانه .
والبراق قيل هو دابة ركبها النبي صلى الله عليه
وسلم لما عرج به ، والله أعلم بكيفيته . والإبريق
معروف وتصور من البرق ما يظهر من تجويفه
فقيل برق فلان ورعد وأبرق وأرعد إذا تهدد .
برك : أصل البرك صدر البعير وإن استعمل
في غيره ، ويقال له بركة وبرك البعير ألقى
ركبه واعتبر منه معنى الملزوم فقيل ابتركوا
في الحرب أي ثبتوا ولا زموا موضع الحرب
وبراكاء الحرب وبروكاؤها للمكان الذي
يلزمه الابطال ، وابتركت الدابة وقفت وقوفا
كالبروك ، وسمى محبس الماء بركة والبركة
ثبوت الخير الإلهي في الشئ ، قال تعالى : ( لفتحنا
عليهم بركات من السماء والأرض ) وسمى
بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة ،
والمبارك ما فيه ذلك الخير ، على ذلك ( هذا
ذكر مبارك أنزلناه ) تنبيها على ما يفيض عليه
من الخيرات الإلهية . وقال ( كتاب أنزلناه
إليك مبارك ) وقوله تعالى : ( وجعلني مباركا )
أي موضع الخيرات الإلهية ، وقوله تعالى :
( إنا أنزلناه في ليلة مباركة - رب أنزلني
منزلا مباركا ) أي حيث يوجد الخير الإلهي ،
وقوله تعالى : ( ونزلنا من السماء ماء مباركا )
فبركة ماء السماء هي ما نبه عليه بقوله : ( ألم
تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه
ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا
ألوانه ) . وبقوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء
ماء بقدر فأسكناه في الأرض ) ولما كان الخير
الإلهي يصدر من حيث لا يحس وعلى وجه
لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه
زيادة غير محسوسة هو مبارك وفيه بركة ،
وإلى هذه الزيادة أشير بما روى أنه لا ينقص مال
من صدقة لا إلى النقصان المحسوس حسب ما قال
بعض الخاسرين حيث قيل له ذلك فقال بيني
وبينك الميزان . وقوله تعالى : ( تبارك الذي
جعل في السماء بروجا ) فتنبيه على ما يفيضه
علينا من نعمه بواسطة هذه البروج والنيرات
المذكورة في هذه الآية . وقوله تعالى : ( فتبارك
الله أحسن الخالقين - تبارك الذي نزل الفرقان -
تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك
جنات - فتبارك الله رب العالمين - تبارك الذي
بيده الملك ) كل ذلك تنبيه على اختصاصه
تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر تبارك .
برم : الإبرام إحكام الامر ، قال تعالى :
( أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ) وأصله
من إبرام الحبل وهو ترديد فتله قال
الشاعر :
على كل حال من سحيل ومبرم *
والبريم المبرم أي المفتول فتلا محكما ، يقال
أبرمته فبرم ولهذا قيل للبخيل الذي لا يدخل
في الميسر برم كما للبخيل مغلول اليد .
المفردات في غريب القرآن — صفحة 44
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٤